|
لم نكن سنجد أى
مشكلة لو قام أحد الكهنة - مثلا
- بشراء ارض وتزوير أوراقها بغرض المنفعة الشخصية ، وكنا
سنحزن لحدوث ذلك ولكن نتقبله بعقول متفهمة للخطأ والعقاب .
ولكن المشكلة الأساسية هنا أن الكاهن يتم عقابه بسبب
تزويج انسانة ترغب في الزواج من
إنسان أخر بكامل أرادتها .
ولنشرح الموضوع تفصيليا :
تبدأ هذه القصة سنة 2005 بحضور شخصين لكنيسة الملاك
ميخائيل بكرداسة وهم ايمن فوزى زخارى ومريم نبيل فارس طلبا
للزواج في الكنيسة ، حيث تقابلا مع الأب الكاهن ، الذي قام
بالإطلاع على بطاقات الرقم القومي الخاصة بهما لإتمام محضر
الخطوبة .
وبعدها تم عمل محضر الأكليل بمشاركة كل من القس متأوس عباس
وهبه والقمص فيلبس ميلاد جورجى كاهن كنيسة الملاك ميخائيل
.
وبعد الزواج بأسبوع قام باستلام شهادة عقد الزواج الموثقة
وعمل جوازات للسفر ، وسافر بالفعل خارج مصر .
والى هنا فالموضوع عادى تماما وليس به اى مشكلة .
وتبدأ المشاكل في يوم الخميس الموافق 11 / 5 / 2006
باكتشاف احد الضباط شهادة وفاة تحمل اسم مريم نبيل فارس ،
والتي توجد لها معاملات بعد تاريخ الوفاة ( مثل الزواج
وجواز السفر ) .
ويتضح ان الشخصية التى تزوجت باسم مريم نبيل فارس هي
متنصرة من مدينة طنطا تدعى ريهام عبد العزيز راضى .
وتم القبض على اخو المتوفية / روماني نبيل فارس ،
والتحقيق معه بسبب تواجده ضامنا إثناء استخراج بطاقة الرقم
القومي لأخته ( المتوفية ) وأيضا / وائل عزيز شفيق وتم
التحفظ عليهم لمدة سنة وأربعة شهور ، ثم الإفراج عنهم بعد
تحويلهم للمحاكمة بتهمة التزوير ، وقد هربا إلى مكان غير
معروف .
الأمور واضحة ويمكن
تلخصيها في جملة واحدة :
احد البنات المتنصرات ترغب في الزواج والسفر خارج مصر ،
ولكن القانون بالطبع يمنع ذلك ، فتلجا للتحايل هي وزوجها
باستخراج بطاقة مزورة لفتاة مسيحية متوفية لإتمام الزواج
والسفر خارج مصر .
فما
علاقة الأب الكاهن بكل هذا ؟؟
الأب الكاهن يقوم بالتزويج تبعا لبطاقة رقم قومي لم يقم هو
باستخراجها أو بتقديم بياناتها وليس له اى مسؤولية عن
حقيقتها .
كل الإطراف المشاركة هربت ، وبقى الأب الكاهن وحده ،
ليعاقب حضورياً القس / متاوس عباس وهبة باسليوس كاهن كنيسة
الملاك ميخائيل بكرداسة بالسجن المشدد ٥ سنوات أيضاً ..
النطق
بالحكم :
"
عاقبت محكمة جنايات الجيزة ريهام عبدالعزيز راضي ، وأيمن
فوزي ، وروماني نبيل فارس و وائل عزيز شفيق " هاربين "
غيابياً بالسجن المشدد ٥ سنوات لكل منهم ، وعاقبت
حضورياً القس /متاوس عباس وهبة كاهن في كنيسة الملاك
ميخائيل بكرداسة بالسجن المشدد ٥ سنوات ، وأحالت الدعوي
المدنية المقامة ضدهم للمحكمة المختصة، لاتهامهم
بالاتفاق والاشتراك في تزوير محررات رسمية ، واشتراك
الأخير مع المتهمين من الثاني للرابع في استخراج شهادة
ميلاد للمتهمة الأولي " المسلمة " ببيانات مسيحية
لتمكينها من الزواج من الثاني " المسيحي " و تهريبهما
خارج البلاد ...
صدر الحكم برئاسة المستشار / محمود سامي كامل، وعضوية
المستشارين / معتز خفاجي ومحمد حلاوة وأمانة سر علاء فرج
."
الحقيقة
هنا أن وضع الأب الكاهن لا يتجاوز استخدام محرر مزور بدون
أن يعلم بالتزوير ؟؟
وهنا تاتى المشكلة الكبرى والتي جاء بها هذا الحكم ، ليحمل
معه هموم قبطية تتعدى بكثير الحكم المهين للأب الكاهن :
أولا :
تعطيل حرية العقيدة المكفلة بالقانون :
سبب كل هذه المشكلة هو عدم
تفعيل حرية العقيدة في مصر ، فلو كان من حق اى إنسان ان
يقوم بتغيير ديانته وبطاقته ، فهو لن يلجا أجبارا إلى
التلاعب بالأوراق الرسمية ، ليحصل على حقه المهضوم من وجهة
نظره في دولته شبه المدنية.
ثانيا :
اختلاف تفسير القانون تبعا للديانة :
لو أنعكس الوضع ، وكانت الفتاة
مسيحية والشاب مسلم ، وقام بتزويجهم احد الشيوخ ، لتم
تفعيل وتسريع كل الأوراق المطلوبة بدون اى مشكلة أو
مواجهات مع القانون .
ثالثا :
التساهل في القانون مع الحالات المخالفة :
لا توجد أية مشكلة في استخراج
اى أوراق قانونية مثل شهادة الاسلمة او تغيير البيانات أو
الزواج لأية فتاة قاصر ، بالرغم من منع القانون لذلك ، ولا
يتم مثلا تقديم شيخ الأزهر للمحاكمة بتهمة التزوير عندما
يتم إصدار شهادات اسلمة للقاصرات المسيحيات .
وكما نرى
فان المشكلة الأساسية هنا هى الكيل بمكياليين تبعا للديانة
يجعل القانون معطلا .
وليس القانون فقط ، الأحوال في مصر صارت كلها تكال بمكيال
الدين ولنقرأ العناوين :
قاتل
يحصل على حكم براءة لان القتيل مسيحي .
أب يحصل على حضانة أبنيه بالرغم من رفضهم لأنه مسلم .
شخص يمنع من أدلاء شهادته في إعلان وراثة فى المحكمة
لأنه مسيحي .
طبيبة في الجامعة لا يتم تعيننها لأنها مسيحية .
مريضة لا يتم علاجها لان الممرضين يظنون أنها مسيحية .
طالبة يتم فصلها من المدينة وتحويلها لمجلس تأديب بسبب
صلاتها لأنها مسيحية .
مواطن يتم بهدلته لأنه طارد لصة بسبب أنها منقبة .
معذب الرهبان يتم عمل صلح معه لأنه مسلم .
قاتل زوج أخته التي أسلمت يتم تحويله للمحاكمة فورا لأنه
مسيحي .
دعونا لا نخدع
أنفسنا أن كل هذه الأمور تحتاج إلى مراجعة ، وتمزق نسيج
الوطن الواحد .
نحتاج إلى الصلاة كثيرا
من اجل بلادنا ومن اجل السلام بها .
نحتاج إلى الصلاة أكثر من اجل رفع الظلم عن الذين ظلموا .
نحتاج إلى الصلاة لكي تصير مصر لكل المصريين .
نحتاج إلى العقلاء لكي يعيدوا الأمور الى نصابها والحق إلى
أصحابه .
وطلبة خاصة للجميع :
اطلب رفع الصلاة ووضع شموع إمام جميع أيقونات الكنائس في
مصر غدا في القداس من اجل الأب الكاهن في ضيقته لكل يحن
الرب علينا ويفك ضيق المأسورين .
د. سامح المصري
|