Coptic
Wave

Coptic
Wave

منتديات الموجة
  

 

     
   
 

منتديات الموجة القبطية
 المقالات المنشورة تعبر عن أراء أصحابها وليس بالضرورة رأى الموجة القبطية

لاَ تُطْفِئُوا الرُّوحَ.عند فحص التعاليم المختلفة

 أبدأ رسالتى بتقديم التهنئة بعيد حلول الروح القدس وصوم الرسل.
 مما لاشك فيه أننا قد نلنا نعمة حلول الروح القدس فى أجسادنا وأرواحنا وصرنا هياكل مقدسة من خلال المعمودية المقدسة فى كنيسة ليست فقط رسولية، بل هى أيضا كنيسة تنبأ عنها أنبياء العهد القديم الذين إشتهوا أن ينالوا ما نلنا من نعم العهد الجديد. ومادام الروح القدس ساكن فينا فواجبنا إذا ألا نطفئه لأنه يرشدنا إلى جميع الحق كما أكد لنا رب المجد (يو12:16-15).

ومما لاشك فيه أيضا أن هناك تفسيرات كثيرة للآية "لاَ تُطْفِئُوا الرُّوحَ" (1تس19:5). ولكننى سأركز هنا على جزء هام من مفاهيم هذه الآية وهو كيفية إستخدام الروح القدس الحال فينا لمعرفة التعليم السليم من التعليم الغير سليم. وهذا لا يتم دون أن يكون للإنسان بصيرة روحية يقظة حارة فى الإيمان. أما من يغفل وينام روحيا فإن آجلا أو عاجلا لابد وأن تبتلعه التعاليم المنحرفة عن الإيمان المسيحى الأرثوذكسى
.

وفى هذه المقالة سأقدم عرض سريع جدا لكيفية فحص كل ما يقدم لنا من تعاليم خاصة بالإيمان بهدف أن نعرف إذا ما كان هذا التعليم يطابق الإيمان الأرثوذكسى الرسولى السليم كما تسلمناه من الآباء الأولين أم لا
 

18 يونيو 2008

 

الإفراز الروحي

ومما لا شك فيه أن إكتشاف البدع والتعاليم الباطلة والهرطقات يشبه عمل الطبيب مع الأمراض المختلفة. هناك أمراض سهلة التشخيص لدرجة أن غير الأطباء يعرفوها على الفور كالبرد مثلا، ثم تتدرج الأمراض في الصعوبة حتى نقف أمام أمراض خبيثة شديد القسوة مثل السرطان، وحتى هذه تتعدد أنواعها. وكما أن الأمراض القاسية لابد من تشخيصها وعلاجها بأسرع ما يمكن على يد طبيب حاذق، هكذا أيضا الأمور الإيمانية، وهذا ما يطلق عليه الإفراز الروحي.

 

ولكن كيف نكتشف الإنحرافات العقائدية

ومن الذى يصلح لإكتشاف الإنحرافات العقائدية؟
 

الرد سهل: كما أن الطبيب الحاذق هو شخص على مستوى عالي من المعرفة وله رغبة شديدة في متابعة تطورات الطب بعد دراسة طويلة وتمرين شاق، وهذا يحتاج إلى مثابرة ومتابعة في مكافحة الأمراض.
 

كذلك من يتصدى لإكتشاف الإنحرافات العقائدية، ليس من المهم أن يكون حاصلاً على شهادات وثقافات عالية أو له رتبة كهنوتية، وإنما يجب أن يكون فاهما ومتعمقا فى الإيمان وله موهبة التدقيق فى فحص هذه الأمور وأعظم مثال لذلك هو القديس الأنبا أثناسيوس الرسولي الذى تصدى لمحاربة بدعة أريوس وهو مازال شاب برتبة شماس، ووقتها كانت هذه الرتبة غير مسموح لها بالحديث والمناقشة في المجامع المسكونية فى حضور رؤساء الكنائس، ولكن بسبب شهرته ودفاعه عن الإيمان بنشاط فائق قرر مجمع نيقية السماح له بالمناقشة ضد الكاهن المنحرف أريوس وضد الأساقفة المؤيدين له.

إذاً أي إنسان خصوصا الآباء والأمهات ليس فقط من حقهم بل من صميم مسئوليتهم، الدراسة والبحث وتعليم أولادهم وأحفادهم الإيمان السليم (2تم5:1)، وهذا يشمل فهم تعاليم البدع والإنحرافات والهرطقات وأخطائها، ثم كيفية الرد عليها أو على الأقل كراهيتها وغرس هذا فى نفوس الأجيال الصاعدة.
 لاحظوا أننى أتكلم عن المبادئ وليس عن الأشخاص لأن عدو الخير سيحاول إقناعنا فى كل مرة نتصدى للتعاليم الباطلة أننا نكره الإخوة غير الأرثوذكس. لهذا أقول بل على العكس نحن نحبهم ولهذا نشرح لهم الإيمان السليم ونوضح أخطار السير فى طرق أخرى، فإن رفضوا فليرجعوا إلى
سفر حزقيال إصحاح 33 بدلا من العناد.
 

هنا لابد من تحذير مهم للإخوة الأرثوذكس.
 دراسة البدع والهرطقات سلاح ذو حدين لأن بعضها لها أساليب مثل أسلوب الحية التي إن لم يحترس منها الإنسان تلدغه. لهذا بقدر ما تتعمق في الإيمان ودراسة الكتب المقدسة، بقدر ما يمكنك إنقاذ نفسك وأولادك وإخوتك من الوقوع في قبضة الشيطان، خصوصا ونحن نعيش في زمن حرية الفكر بدون رابط، وحيث طغيان الشر قد وصل إلى أرجاء المسكونة. ومن أخطر الأمور التى يمكن أن يواجها الغير متمرس هو مبدأ محبة الجميع دون وعى روحى، فإذا بهذا الإنسان يقع فى الخلط بين محبة الأفراد و قبول الأفكار الغير سليمة. لهذا لابد وأن نفرق بين محبة الأشخاص والتمسك بالإيمان السليم، لأن الأحباء غير الأرثوذكس، خصوصا إن كانوا من الأقارب، كثيرا ما يدفعوننا إلى التغاضى عن التعاليم الغير سليمة وإعتبار أن إيماننا واحد، وغالبا ما يكون من باب مجاملتهم، وهذا خطأ.

 

ولكن كيف أصل إلى مستوى روحاني

يعطيني القدرة على التمييز

بين ما هو تعليم سليم وما هو تعليم غير سليم؟

 

بلا شك لا يولد إنسان فاهم وملم بكل الأمور الدينية إنما الأمر يحتاج إلى تعلم ومذاكرة ومثابرة على التعليم ثم التمرين على البحث عن الحقيقة،وهكذا إلى أن يصل الإنسان إلى المستوى اللائق تماما كالطبيب الماهر. ولا شك أن هناك نهج ومدارس وأساليب كثيرة مختلفة وهنا أقدم إقتراح لأحد هذه الطرق والذي يحتاج إلى مجهود وصلوات كثيرة لمدة طويلة ربما لسنوات (وبعدها لابد من الصلاة بقية العمر للحفاظ عليها) ودعونا نسميها:

 

الإعداد الروحى

 

1- من يريد الإمتلاء من نعمة الإفراز الروحي لما هو سليم، وما هو غير سليم، لابد وأن يجلس تحت أقدام المعلم الحقيقي الصالح محب البشر لأنه "بَدْءُ الحِكْمَةِ مَخَافَةُ الرَّبِّ وَمَعْرِفَةُ القُدُّوسِ فَهْمٌ" (أم10:9). أي أن معرفة السيد المسيح، التلمذة لقدوس القديسين (دا 24:9)، هي الطريق إلى الحياة الأبدية.
 

2- لكن كيف؟ الرد في كلمة واحدة "التواضع". " يُقَاوِمُ الله الْمُسْتَكْبِرِينَ، وَأَمَّا الْمُتَوَاضِعُونَ فَيُعْطِيهِمْ نِعْمَةً " (يع6:4، أم34:3). ولأنه "قَبْلَ الكَسْرِ الكِبْرِيَِاءُ وَقَبْلَ السُّقُوطِ تَشَامُخُ الرُّوحِ" (أم18:16) (للمزيد من الحكمة اقرأ سفر الأمثال وسفر المزامير)
 

3- الإيمان الحار بحاجتك إلى الخلاص بدم يسوع المسيح المسفوك على عود الصليب. وهذا يعني إيمانك بعقيدة الثالوث القدوس وبتجسد أقنوم الكلمة لخلاصك شخصيا. أي الإلتصاق بالرب يسوع المسيح من خلال التناول من الأسرار المقدسة والصلاة والقراءة والدراسة المستمرة في الإنجيل المقدس والكتب التي تزيد من معرفتك بالإيمان. وهنا أقول لإخوتى الأرثوذكس، كل إنسان ينكر الأسرار المقدسة، هو ناكر لعمل الروح القدس الذى حل على الكنيسة فى يوم الخمسين، وانتم تعرفون ماذا يعنى هذا؟؟؟؟ 28اَلْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: إِنَّ جَمِيعَ الْخَطَايَا تُغْفَرُ لِبَنِي الْبَشَرِ، وَالتَّجَادِيفَ الَّتِي يُجَدِّفُونَهَا. 29وَلَكِنْ مَنْ جَدَّفَ عَلَى الرُّوحِ الْقُدُسِ فَلَيْسَ لَهُ مَغْفِرَةٌ إِلَى الأَبَدِ، بَلْ هُوَ مُسْتَوْجِبٌ دَيْنُونَةً أَبَدِيَّةً.(مر28:3-29). إذا إحترسوا.
 

4- لابد وأن تكون لك مكتبتك الخاصة التي تنمو مع الأيام وبالطبع على رأس الكتب نسختك الخاصة من الإنجيل المقدس، فهرس الإنجيل، كتب الآباء الأولين، كتب التاريخ الكنسي، كتابات معاصرة، كتب طقوس الكنيسة ... الخ
 

5- لابد وأن يكون لديك أو تتدرب على موهبة المناقشة المركزة نحو الهدف المقدس (حفظ الإيمان سليما) في أدب ووقار وشجاعة في إعلان رأيك دون مجاملة لأحد لأنه "فَأَجَابَ بُطْرُسُ وَالرُّسُلُ وَقَالُوا: يَنْبَغِي أَنْ يُطَاعَ الله أَكْثَرَ مِنَ النَّاسِ" (أع29:5).
 

6- إن لم تكن لديك موهبة سرعة الملاحظة لما هو ضد الإيمان (وهنا نسميها الإفراز الروحي)، فيمكنك إقتنائها وتنميتها بالتدريب المستمر (مدعما بالصلوات الحارة لكي ما يعطيك إياها الله)، وسنشرح هذا عند الإجابة على السؤال التالي:

 

 

و كيف أحدد ما هو سليم وما هو منحرف؟

وماذا أفعل بعد ذلك؟

 

المرحلة الأولى: الإعداد النفسى

1- لابد وأن تضع في ذهنك أنه لم، ولا، ولن يوجد إنسان على وجه الأرض منذ آدم وحتى نهاية الأيام لم يخطئ وقابل للخطأ مهما وصل إلى أعظم المراكز الدينية والدنيوية (إقرأ سير الأنبياء والرسل والقديسين).
 

2- تاريخ الكنيسة مملوء بأسماء بطاركة وأساقفة علماء ولكن غرورهم وكبريائهم كان سببا في سقوطهم وإصرارهم على البقاء في هاوية الجحيم. ونحن لا ندين أحد وإنما نستعرض الدرس من حرمان الكنيسة لهم.
 

3- كذك لو نظرنا إلى دائرة السيد المسيح الخاصة فسنجد يهوذا الخائن، ثم نتساءل ما هي حكمة المسيح في إختيار تلميذ خائن وهو فاحص الكلى والقلوب (رؤ23:2، مز9:7، أر20:11)؟ أي أنه يعرف مسبقا ما سيفعله يهوذا؟ الرد واضح. السيد المسيح أعطانا درساً لن يغيب عن ذهن البشرية بما في ذلك غير المؤمنين. (لايوجد إنسان معصوم من الخطأ) ولأن "لَيْسَ التِّلْمِيذُ أَفْضَلَ مِنَ الْمُعَلِّمِ، وَلاَ الْعَبْدُ أَفْضَلَ مِنْ سَيِّدِهِ " (مت24:10، لو40:6)، إذاً نستطيع أن نقول بكل ثقة أنه على ممر العصور وإلى نهاية الأيام، هناك منحرفون في جميع كنائس العالم بدون أي إستثناء سواء من الإكليروس أو من عامة الشعب، ومن ينادي بالعصمة فهو منحرف لأنه يناقض كلام السيد المسيح " لأَنِّي لَمْ آتِ لأَدْعُوَ أَبْرَاراً بَلْ خُطَاةً إِلَى التَّوْبَةِ " (مت13:9، مر17:2، لو32:5)، " لَيْسَ أَحَدٌ صَالِحاً إِلاَّ وَاحِدٌ وَهُوَ الله " (مت17:19)  وكلام الإنجيل المقدس "12الْجَمِيعُ زَاغُوا وَفَسَدُوا مَعاً. لَيْسَ مَنْ يَعْمَلُ صَلاَحاً لَيْسَ وَلاَ وَاحِدٌ " (رو12:3) وأيضا "لأنَّ الصِّدِّيقَ يَسْقُطُ سَبْعَ مَرَّاتِ وَيَقُومُ .." (أم16:24). ولهذا فإن كنيستنا لا تؤمن بعصمة البابا ككنيسة روما، ولكن ليس معنى هذا أن نتطاول عليهم باللسان، لا ولا ولا.
 

4- النقط الثلاث السابقة مهمة جدا في تعاملنا مع المسيحيين غير الأرثوذكس بوجه خاص جدا وأيضا في تعاملنا مع الأرثوذكس. معنى هذا أن كل ما تقرأ، أو تسمع، أو تشاهد بدون إستثناء لابد وأن تضعه تحت الميكروسكوب الدقيق. أي تفحصه وتقيسه بمعيار إنجيلي وفكر الآباء الأولين.

 

المرحلة الثانية:تدوين الملاحظات

5- لأن السمع ومشاهدة الأفلام والتليفزيون تحظى بنصيب أكبر من وقتنا عن قراءة الكتب الجديدة لذا فعندما نشاهد فيلما دينيا لابد من تسجيله إن أمكن، وفي نفس الوقت امسك ورقة وقلم، وكلما رأيت مشهدا أو سمعت شيئا ذا أهمية ومختلفا عما تعرفه أكتب ملاحظة سريعة، أو احفظه في ذهنك عندما تراجع مشاهدة الفيلم أو سماع التسجيل. نفس الشئ بالنسبة للبرامج الدينية في التليفزيون والتراتيل خصوصا برامج الكريسماس وعيد القيامة!!!
 

6- (أ) على ممر العصور قامت الكنيسة الجامعة الرسولية بتعليم الموعوظين حقائق الإيمان السليم من فوق منبر الكنيسة قبل قبولهم الإيمان. أيضا الوعظ من فوق المنبر كان وسيلة لقيادة المؤمنين لحياة الفضيلة والإستزادة من معرفة حقائق الإيمان من أجل الإفراز الروحي للوقوف ضد محاولات الهراطقة لإفساد عقول المؤمنين.
 

(ب) لهذا فإننا في العصر الحالي لابد لنا من هذا الإفراز الروحي لنفرق بين سماع الوعظ من معلم أرثوذكسى موثوق فى إيمانه من فوق منبر كنيسة أرثوذكسية فنتسلم التعليم السليم، وسماع الوعظ من غير الأرثوذكس ومعظمهم يتمتع بمقدرة ولباقة عالية، سواء كان في مجالسهم أو من خلال الإرسال التليفزيوني... إلخ. ليتنا نضع في حسابنا أن معظم غير الأرثوذكس لا يؤمنون بكل أسرار الكنيسة السبعة وبالأخص سر الكهنوت المقدس!! وهذا الأمر من أخطر الأمور التى تواجه الصغار.  
 

(جـ) لهذا فعندما تسمع عظة، سواء في الكنيسة، أو في التليفزيون، فركز إنتباهك الشديد على كل كلمة تقال من أجل منفعتك الروحية أولا وأخيراً. ناقشها في ذهنك في نفس الوقت الذي تستمع فيه، وعندما تخلو إلى نفسك دونها في عدة نقط. بالطبع إذا سمحت الظروف بتسجيل أو بتدوين ملاحظاتك أثناء الإستماع فهذا أفضل وأدق من الرجوع للذاكرة.
 

(د) بعد ذلك تأتي عملية الفرز. أكتب ما تشعر أنه صالح لزيادة إيمانك ومعرفتك أو إحفظه جيداً بالطريقة التي تتفق مع شخصيتك. أما ما هو موضع تساؤل أو شك في صحته فأكتبه بلون آخر أو فى ورقة مختلفة من أجل البحث عن الحقيقة سواء لرفع الشك أو لتصحيح الخطأ.
 

7- بالنسبة للكتب إذا واجهتك جملة وشعرت أنها مشكوك في سلامتها ضع تحتها خط بالقلم الرصاص وعلامة إستفهام. أما متى تأكدت من إنحرافها فضع تحتها خط أحمر.

 

المرحلة الثالثة: الرجوع إلى الإنجيل المقدس وإيمان الكنيسة
 

8- في كل الحالات السابقة وقبل أن تفتح الإنجيل صلي صلاة توسلية إلى العلي القدير لكي ما يعطيك إرشادا فائقا. إفتح قاموس الإنجيل وإبحث عن الآيات التي تتعرض للموضوع أو التعاليم الإنجيلية التي تعرض لها الفيلم، أو المتحدث، أو الكتاب، أو الترتيلة. قارن مع ملاحظاتك.
 

9- إستعن بكتابات الآباء، قوانين الكنيسة، طقوسها.. الخ لأن هذا سيدعم بحثك عن الحقيقة.
 

10- في دفتر منفصل أكتب موضوع إعتراضك، ورأي الإنجيل، وشرح الآباء وما توصلت إليه في أبحاثك.

 

المرحلة الرابعة: مناقشة أصحاب الرأى المعترض عليه
 

11- هذه المرحلة تخص أصحاب الرأي المعترض عليه والذين في إمكانك الإتصال بهم شخصياً إما بالجلوس معهم أو الحديث معهم بالتليفون، أو مكاتبتهم في جو مملوء بالإحترام ورغبة الأطراف في الوصول إلى الرأي الحق. أما إن كنت تعرف مسبقا أن التفاهم معهم مستحيل فإتجه إلى المرحلة الخامسة مباشرة.

هنا أقول أن هناك أشخاص  في ظاهرهم الإتزان وفي باطنهم أشياء أخرى لا يعلمها إلا الله وحده!!!
 

12- قبل أن تبدأ في النقاش مع الطرف الآخر إرفع صلاة حارة ثم ضع في إعتبارك أن الخطأ الذي صدر قد تكون له أسباب إنسانية خارجة عن إرادة الشخص. مثل:
 

(أ) عدم التدقيق في نقل آراء شراح وكتاب وربما كان هذا بسبب سوء الترجمة أو ضيق الوقت اللازم لفحص هذه الآراء.
(ب) إرهاق المتحدث قد يقوده إلى ذله لسان دون أن يفطن إلى ذلك.
(جـ) التاريخ يذكر لنا أن دقة إختيار الكلمات اليونانية القديمة وهل تستعمل هذه الكلمة أم تلك كانت موضع جدال عنيف في القرون الأولى للمسيحية مما سبب في إنقسام الكنيسة ولهذا فإنه من الخطأ أن نلجأ إلى تبسيط هذا الموضوع والمطالبة بالتساهل في دقة الألفاظ تحت شعار وحدة الكنيسة، أو كلنا مسيحيين، أو كلنا مضطهدين، أو محبة الجميع...إلخ. ومن هنا فإن نية صاحب الرأي قد تكون جيدة في باطنها لكن تساهله في إستعمال الألفاظ قد يقوده إلى الإبتعاد عن الطريق الأرثوذكسي الإنجيلى السليم.

(د) نظرة المسيحيين إلى كتابات المؤرخين تختلف من شخص لآخر. إعتقادي الشخصي أن أعداء الكنيسة وكثيرا ما يندسوا في ثياب مؤرخين أو علماء لاهوتهم ذئاب تلبس جلود الخراف في محاولة لتسميم أفكارنا وأذهاننا من حيث دقة إيمانياتنا، وأسلوبهم دائما يكون بالهجوم الشرس على تاريخ الكنيسة وتقديمه كما لو كان تاريخ أشخاص لهم ضعفات كثيرة، فإذا بالبعض يزدرى بالإيمان. دعونا نرفض هذا الفكر لأن تاريخ الكنيسة هو تاريخ تفاعلنا مع الروح القدس، عندما يكون البعض حارين بالروح نجده تاريخا مضيئا، وعندما تفتر محبتنا لله، نجده مشبعا بالتصرفات التى توضح ضعف الإيمان فى هذا الجزء الضعيف من المؤمنين. فإذا كان الطرف الآخر الذى تناقشه من النوع الذي يصدق بصورة عمياء كل ما تصل إليه يداه من كتابات المؤرخين الأجانب ممن يعتبرون أنفسهم جالسين على قمة البحث العلمى، فليس فى الإمكان تغيير هذه العقلية!!! (وهذه نسميها عقدة الخواجا)، صلوا من أجلهم.
 

13- عندما تجلس مع، أو تتكلم مع، أو تكتب إلى الطرف الآخر أعطه فرصة لمراجعة ما قاله وشرح دوافعه والأسباب التي دعته إلى إعلان ما قاله. ناقشه بهدوء ومن حقك أن تختلف معه طالما أن رأيك مستند على قواعد وأصول إنجيلية أرثوذكسية لا تحيد عن الفهم السليم لرسالة الخلاص.
 

14- إذا إقتنع الطرف الآخر بخطئه وتراجع فأترك له الأمر لتصحيح ما صدر منه بالطريقة المناسبة بالإتفاق مع من لهم سلطان أعلى.
 

15- إذا عاند الطرف الآخر بشدة وأشعرك أنك انسان جاهل بينما هو جالس على قمة العلم والمعرفة، فمهما كان مركزه أنت مطالب بالإستمرار في جهادك لتصحيح الخطأ العقائدي. لا تكل ولا تتكاسل "فَمَنْ يَعْرِفُ أَنْ يَعْمَلَ حَسَناً وَلاَ يَعْمَلُ، فَذَلِكَ خَطِيَّةٌ لَهُ " (يع17:4). وهل هناك عمل أحسن من حفظ الإيمان؟ والأهم من ذلك أن لا تتراجع أمام أى هجوم شرس منهم لأن كل إنسان متمسك بالتعليم الأرثوذكسى السليم فى كل مرة يكتب أو يتكلم عن الإيمان السليم لابد وأن يتعرض لهجوم شرس منهم.

 

المرحلة الخامسة: مشاورة أصحاب الإيمان والرأى السليم الموثوق فيهم
 

16- ناقش الأمر مع أصدقائك أو الخدام الذين تشعر أن لهم قامات روحية طيبة ولا مانع من إعادة البحث معهم والاستفادة من خبراتهم. مرة ثانية المناقشات في هدوء ووقار، ودائما أبداً لا تنسى الجلوس تحت أقدام المعلم الحقيقي ربنا ومخلصنا يسوع المسيح. ضع خط أحمر عريض تحت ما إتفقتم على خطئه. وكن كن حريصا جدا من السير وراء الذين يقللون من خطورة التعاليم الباطلة تحت دعوى "لا تقلق، الرب هو حامى الكنيسة، ...إلخ".

 

المرحلة السادسة: عرض الأمر على الكنيسة
 

17- إذا إتفقتم في الرأي على خطورة التعليم فإذهبوا للكنيسة فورا لعرض الأمر. أما إذا إختلفتم فراجع نفسك ولكن إذا تأكدت من سلامة مفهومك فإذهب لوحدك للكنيسة بعد أن تكون قد رفعت صلوات حارة لكي ما يعطي الله الحكمة لأصحاب السلطة ويعطيك نعمة أمامهم، خصوصا إذا اختلفتم في الرأي بسبب مقدرة المنحرف على التلاعب باللغة، أو لأسباب ترجع لمكانته الإجتماعية فى الكنيسة.
 

18- مرة ثانية لا يوجد إنسان معصوم من الخطأ وأمام الأمور الدينية فالخضوع هو لله أولا وأخيرا لأنه." يَنْبَغِي أَنْ يُطَاعَ الله أَكْثَرَ مِنَ النَّاسِ"  (أع29:5).
 

19- إذا تأكدت 100% من سلامة مفهومك المدعم بالآيات المقدسة وآراء وتعاليم آباء الكنيسة فلا تتزحزح عن الإيمان السليم مهما حدث. إستعمل الحكمة وكن عفيف اللسان إلى آخر نسمة في حياتك. مع ملاحظة أن وصف البدع والإنحرافات والهرطقات كحقيقتها ليس خروجا عن آداب المسيحية، ولاهو نوع من التفرقة وعدم المحبة، ولا هو جرحا لمشاعر أحد كما يظن البسطاء، بل هو ما طالبنا به رب المجد بدليل توبيخ السيد المسيح لليهود، والملاك للأساقفة في سفر الرؤيا، كذلك أنظروا تحذيرات وتوبيخات الله فى العهد القديم وما أكثرها، وأيضا فى سفر حزقيال إصحاح 33، وأيضا أقوال القديس العظيم الأنبا أثناسيوس الرسولي في دفاعه ضد الأريوسية، وأيضا فى كتابات الكثير من آباء الكنيسة الأولين.

إن أحب الرب وعشنا سألخص لكم جزء من كتابات القديس العظيم الأنبا أثناسيوس الرسولي ضد الأريوسية فى المستقبل لأن الأريوسية لم تمت. وأستطيع أن أقول بقلب حزين جدا جدا أن الأريوسية نشطة جدا هذه الأيام. والأجيال الصاعدة نسبة كبيرة منهم يرفضوا الدخول للعمق فى الإيمانيات والبحث فى هذه الأمور، وربما يكون هذا بسبب حبهم للمودرنزم ومبدأ العولمة فى كل شئ والتى تسللت حتى إلى الإيمانيات، أو إنشغالهم بالإنترنت...إلخ.

ليتكم تحترسوا، ثم تحترسوا، ثم تحترسوا....... إلى مالا نهاية.

 

المرحلة السابعة: الثبات فى الإيمان المستقيم وتسليمه كاملا للأجيال القادمة
 

20- الآن وقد درست الموضوع دراسة كافية وبغض النظر عما إذا كانت الكنيسة قد صححت المفاهيم الخاطئة وعلمت الشعب، أم نسيت الموضوع بسبب مشغولياتها، أو من باب المجاملة لأصحاب الوجوه. الآن جاء دورك لتسليم الأجيال القادمة كالفلاح الذي يزرع بذاره، وعندما يجنى المحصول يسلم أولاده بذور الموسم القادم وهكذا من جيل إلى جيل (مت 3:13، مر3:4، لو5:8).

21- إشرح لأولادك وأحفادك الموضوع بالتفصيل وبالطبع بحسب أعمارهم وقاماتهم الروحية. علمهم خبرتك وكيف إستطعت فحص ما سمعت، أو شاهدت، أو قرأت تحت ميكروسكوب أرثوذكسي إنجيلي سليم. تماما كما أوصى الله شعب إسرائيل "إنَّمَا إحْتَرِزْ وإحْفَظْ نَفْسَكَ جِدَّا لِئَّلاَّ تَنْسَى الأُمُورَ الَّتي أبْصَرَتْ عَيْنَاكَ وَلِئَّلاَّ  تَزُولَ مِنْ قَلْبِكَ كُلَّ أَيَّامِ حَيَاتِكَ وَعَلِّمْهَا أوْلاَدَكَ وأوْلاَدَ أوْلاَدَِكَ " (تث9:4). تماما كالفنان الذي يورث أولاده فنه أو صنعته.
 

22- إستمر بهدوء ووقار في شرح الهرطقة لكل من تقابله من المؤمنين لأن الهرطقات تشبه الأعشاب والشوك البري. بذورها تظل مدفونة إلى أن يأتي الوقت المناسب ربما بعد مئات السنين فتنمو وتشب بسرعة رهيبة حتى تخنق الزرع الجيد!!
 

23- لا تنسى وصية ربنا يسوع المسيح "إسهروا". (مت42:24، 13:25، 41:26 مر33:13،35،34:14،38 لو36:21) وهذه النصيحة سلمنا إياها الرسل (أع31:20 1كو13:16 1بط8:5)
 

24- تذكر دائما أن رحلة الألف ميل تبدأ بخطوة. لا تيأس وتقول أن المشوار طويل. وأيضا تذكر أن موسى النبي بدأ خدمته وهو في سن الثمانين!! وأعتقد أن معظمنا أصغر من هذا السن!! إذاً فنحن بلا عذر!

 

ليتنا نصلى فى هذه الأيام المقدسة ليشملنا الله جميعا بعظيم رحمته، وليحفظ كنيسته المقدسة التى فداها بدمه الذكى المسفوك على عود الصليب من كل البدع والتعاليم الباطلة بشفاعة القديسة الطاهرة العذراء مريم والقديس يوسف النجار وكاروزنا الشهيد القديس مار مرقس وكل مصاف القديسيين، ويحفظ لنا وعلينا حياة أبينا الطوباوى قداسة البابا الأنبا شنودة الثالث ويعطيه الشفاء العاجل ويحفظ شركائه فى الخدمة الرسولية الآباء المطارنة والأساقفة سنين عديدة هادئة، ولإلهنا كل مجد وكرامة وسجود إلى الأبد، آمين

 

سلسلة كشف مؤامرات

أضاد المسيح

بقلم : نصرى مترى

18 يونيو 2008

 

Visitor Comments

 

On Line

جديد

الأخبار

الكنيسة

الكتاب

خدمات

 
   Copyright@copticwave : 2005-2008 Coptic Orthdox Church