|
اولا ما اورده من ايات من الكتاب المقدس
وفسرهها حسب فكره حيث قال
يقول :
1
ـ فالذي جمعه الله لا
يفرقه انسان (مت 19 : 6)
:
يمثل هذا النص أحد اكثر النصوص
شيوعاً عند القائلين بتضييق اسباب الطلاق ، بإحالة الأمر بجملته إلى معاندة الأمر
الإلهى ، لكننا نتوقف أمام هذا النص لنسأل هل واقعة الجمع هذه تنشأ لحظة إقامة
الطقوس الكنسية ، أم أن هذه الصلوات تأتى متممة ومباركة لخطوات سابقة عبر فترة "
الخطوبة " والتى تختلف فيها قواعد الإختيار كل طرف للأخر من حالة إلى أخرى ؟ ، وهل
فى ضوء قراءة واقع هذه الفترة يمكن لأحد أن .يجزم بأنها تمت وفقاً لإرادة ومشيئة
الله
واري هنا الخطوره في ان الاستاذ كمال
يحاول ان يفسر الايات المؤيده لعدم جواز الطلاق الا لما اورده الكتاب المقدس ويحاول
ايضا ان يشكك في مصداقية هذه الايات بتفسير معوج ملتوي تفسير لم ولن تعرفه الكنيسه
في محاوله للتشكيك في المعني الحقيقي للنص وهو ما قاله عاليا ونحن نقول للاستاذ
كمال الايه واضحه ومفهومه وليست بحاجه الي تفسير خاص خاطئ فا بالرجوع للنص نجد ان
السيد المسيح قال هذه الايه هكذا
فأجاب وقال لهم أما قرأتم أن الذي خلق من
البدء خلقهما ذكراً وأنثى .
وقال من أجل هذا يترك الرجل أباه
وأمه ويلتصق بامرأته ويكون الاثنان جسداً واحداً.
إذا ليسا بعد اثنين بل جسد واحد
فالذي جمعه الله لا يفرقه إنسان
والبطع المفهوم من الايه انه من لحظة
الارتباط الزيجي وليس من قبل يحدث هذا الجمع فالزواج كما اوردنا من قبل هو علاقه
تتم بين ثلاثه الله والعروسان يتم الاتحاد بالروح القدس في سر الاكليل المقدس ومن
خلال هذا السر يتم الجمع الالهي ومن تلك اللحظه لايجوز بعد الانفصال الا كما اوضح
السيد المسيح عند زنا احد الطرفين ,
ثم في تساؤله
وهل فى ضوء قراءة واقع هذه الفترة يمكن
لأحد أن يجزم بأنها تمت وفقاً لإرادة ومشيئة الله
نقول له مادام الزواج قام علي اساس اتفاق
الطرفان ودون اجبار او خداع شخص لاخر بموافقة ومباركة الاهل والكنيسه ومن خلال
الكنيسه وطقوسها يكون حسب مشيئه الله والا لكان زواج باطل وهو ما ترفضه الكنيسه
وتبطله ان ثبت خداع او غش اي الطرفين .
وفي محاوله اخري بالتلاعب بالنص نري
الاستاذ كمال يقول :
الإكليل ـ طقوس الزواج الكنسى ـ بشكل
مجتزأ ، ولم تورد بقية النص على أهميته، والذى نجد فيه مساحة من الفهم لماهية
العلاقة الزوجية ووجود عوامل تسمح بانقضاء هذه العلاقة والتى جاءت فى تعبير " قساوة
القلب " التى اباح موسى النبى حال توافرها أن يقع الطلاق ، ومن مراجعة النص نجد أن
السيد المسيح أوضح لتلاميذه أن ما يقوله فى هذا الصدد موجه لمن يقدر على تطبيقه
(قال له تلاميذه ان كان هكذا امر الرجل مع المراة فلا يوافق ان يتزوج ، فقال لهم
ليس الجميع يقبلون هذا الكلام بل الذين اعطي لهم) ، وهو المنهج الذى أكده القديس
بولس والذى كان يميل إلى تفضيل البتولية عن الزواج ، لكنه يعود فى ذات السياق ليؤكد
أنه لا يفرض رؤيته ولا يحسب كلامه هذا أمراً وجوبياً وملزماً .
نقول له في الحقيقه هذه الرؤيه في التفسير
لا يقبلها اي انسان منصف وعاقل وقارئ للكتاب المقدس انك تحمل النص ما لم يقوله
وتقول امور لم يقولها السيد المسيح في تفسيرك هذا السيد المسيح برر وجود الطلاق لدي
اليهود نظرا لقساوة قلوبهم حيث انهم كانوا شعب صلب الرقبه وعنيد كما وصفهم الكتاب
كذلك كانوا في عهد الناموس والشرائع والذبائح الدمويه عصر ما قبل المسيح وهو ما
نقول عليه عصر ما قبل النعمه التي اعطت لنا في السيد المسيح بخلاصه وفداءه وتجسده
من اجلنا ولكن بعد ان جاء السيد المسيح ووهبنا الفداء والخلاص وارسل لنا الروح
القدس عملت النعمه في البشريه وتغيرت الطبائع وسمت التعاليم ولعل عظة الرب علي
الجبل توضح لنا هذا المفهوم جيدا اذن قساوة القلوب هنا كان مقصود لنا حال البشريه
قبل التجسد اما بعد التجسد فالوضع اختلف بدليل ان الرب ذكر انه منذ البدء خلق
الانسان ذكر وانثي وبالخطيه اختلت كثير من الامور ولكن بمجئ المسيح عادت الامور لما
كانت لانه جاء لكي يكون لنا حياة ويكون لنا افضل والدليل علي هذا المعني نري ان
التلاميذ ايضا لم يقبلوه هذا الكلام لانهم لم يكونوا بعد نالوا الروح القدس ولم
يكون السيد المسيح اكمل الفداء بعد فقد تقبلوا الامر بالفكر الناموسي ولكن بعد
الصليب والقيامه والفداء وحلول الروح القدس اختلف الامر تماما وراح التلاميذ يبشروا
بهذه الاقوال للعالم كلها . والا يقول لنا الاستاذ كمال هل كان الرسل ايضا ممن لا
تصلح لهم هذه الايه حسب فكره وهل نتطبق الايه كل انسان حسب هواه وحسب احتمال بالطبع
لم يكن هذا هو القصد من الايه نهائيا ....اما ما اورده عن قول القديس بولس عن تفضيل
البتوليه المقصود بها التكريس الكامل للرب وخدمته وليس كما اشار الاستاذ كمال في
خلط واضح للامور فالقديس يتكلم بفم الخادم الذي كرس حياته كلها للرب .
اما دعوته للطلاق لاسباب اخري يقول
واما من التصق بالرب فهو روح واحد ـ1كو 6
: 17] ، والوقوع فى فعل الزنى يعنى الانفصال عن الطرف الأخر فى العلاقة الزوجية
وشطر الجسد الواحد الى جسدين الأمر الذى يعنى اعلان سقوط الوحدة ، وهنا يكون السؤال
: ألا يؤدى استحالة العشرة بين الزوجين إلى شطر الجسد الواحد ؟ ، وألا يعنى الغياب
المتصل ـ لأحد الزوجين ـ لما يزيد عن الخمس سنوات انشطار الجسد الواحد ؟ والقياس
يبقى صحيحاً مع الجنون والمرض المعدى المهدد بالموت للطرف الأخر، السنا فى حالة
توافر هذه الحالات واصرارنا على بقاء الزواج قائماً ندفع الطرف الأخر للوقوع فى
خطيئة الزنا ؟
ونقول للاستاذ كمال هل ذكر الكتاب المقدس
ان استحاله العشره بين الزوجين تؤدي الي شطر الجسد هل علم به احد من الاباء هل قالت
به اي تعاليم كنيسه كذلك هل المرض او الجنون والمرض المعدي يؤدي الي شطر الجسد ما
هذا المنتطق الغريب عن التعاليم المسيحيه التي اساسها البذل والحب . لو طبقنا ما
تقوله اذن فكل انسان يمرض بمرض خطير من السرطان او امراض القلب الخطيره يطالب الطرف
الاخر بالطلاق لان هذا المرض شطر الجسد الواحد انها منتهي الروح الانانيه التي لم
ولن تعرفها المسيحيه الحقيقه . لقد ذكر الكتاب المقدس سبب الطلاق وان كان يريد او
يقصد ما اورده لكان ذكره السيد المسيح او الرسل صراحة اما محاولتك تأليف فكر غريب
فهذا امر يثير الدهشه حقا.
كذلك هل التمسك بوصايا الانجيل والسيد
المسيح تدفع للوقوع بالزنا اذن الانانيه وعدم الحب والبذل والتفكير الانتهازي يدفع
الشخص الي ماذا ؟؟؟؟؟
هل اصبح التمسك بالوصايا الالهيه هو الامر
الخطائ وهو ما يدفع الي فعل الخطيه وكسر الوصايا الالهيه هي الحل حقا ما اصدق ما
قاله الرسول بولس عن مثل هؤلاء عندما قال
لانه سيكون وقت لا يحتملون فيه التعليم الصحيح بل حسب شهواتهم الخاصة يجمعون لهم
معلّمين مستحكة مسامعهم 4 فيصرفون مسامعهم عن الحق وينحرفون الى الخرافات
تي 4:3 2
اما بخصوص الاخطاء التاريخيه التي اوردها في مقاله
الاستاذ كمال والخاصه بلائحه 1938 في محاوله لتقنينها ومحاوله لايهام القارئ ان
الكنيسه كانت موافقه عليها وان البابا شنوده هو من يرفضها قال
وفى هذا الصدد نود الرد على من يقولون بأن
من قدم مشروع لائحة 38 كانوا من العلمانيين وليست الكنيسة ، بأن هذا الزعم يحمل
أكثر من مغالطة ، الأولى اعتبار ان المجلس الملى ـ آنذاك ـ لا يمثل الكنيسة وأنه لا
يفقه فى الشأن الكنسى والدينى بينما واقع الحال يقول بغير ذلك ، فضلاً عن ان تقسيم
الكنيسة لإكليروس وعلمانيين هو إفتئات على واقع الكنيسة ومفهومها الصحيح باعتبارها
جسد واحد رأسه المسيح . ثم أن هذه اللائحة وافق عليها البابا البطريك يؤنس التاسع
عشر وقدمت للدولة موقعاً عليها منه لأنه يحمل صفتين فهو بجانب كونه بطريكاً فهو
أيضاً رئيس المجلس الملى العام ولا نظن أنه أجبر على التوقيع . وإلا لكانت هذه
الواقعة قد ذكرت فى كتابات المؤرخين أو خصوم المجلس وقتها ، أو فى المعارك التى
شهدتها الكنيسة بعد ذلك ، أو من جماعة مدارس الأحد التى لم تترك شاردة أو واردة فى
ازمات الكنيسة إلا وفجرتها على صفحات مجلتها
.
الحقيقه الهامه ان المجلس الملي منذ
نشائته عام 1882 في بداية ولايه البابا كيرلس الخامس الي ان انحل في حبرية قداسة
البابا كيرلس السادس بقرار من الرئيس جمال عبد الناصر بعد ان سبب له الكثير من
المتاعب والهجوم المتسمر علي قداسته ايضا كان دائما علي صدام مع الكنيسه وقد قام
المجلس بنفي البابا كيرلس الخامس الي ديره لولا تدخل البعض الي ان عاد واستمر
المجلس يحاول انتزاع الكثير من سلطات الكنيسه في محاوله لعلمنة الكنيسه والسيطره
عليها وتسيرها حسب مزاج بعض هؤلاء وبالطبعوفي فتره كانت الكنيسه تمر بوقت صعب كثر
فيه الجهل وقلة فيه المعرفه الحقيقه بالكتاب المقدس والتعاليم المسيحيه الحقيقه
خرجت هذه الائحه التي لا تمثل اطلاقا التعاليم المسيحيه المستمده من الكتاب وللعلم
كتب التاريخ مليئه بمواقف رفض فيها البطاركه الزواج الثاني لما يخالف الكتاب المقدس
حتي مع اشخاص لهم نفوذ وسلطات مثلما حدث مع البابا كيرلس الخامس او البابا كيرلس
الرابع وغيرهم كثير وبالطبع عند مجئ البابا كيرلس وبدء التعليم والمعرفه تنتشر بدءت
الكنيسه في محاوله المطالبه بتصحيح هذا الوضع الشاذ عن تعاليمنا المقدسه ولكن للاسف
لم تستجيب الدوله الي الان لمطالب الكنيسه بالرجوع الي نصوص الانجيل وليس لنصوص
اشخاص.
وفي النهايه يا استاذ كمال نتمني ان تكف
علي الهجوم من اجل الهجوم وتسخر طاقتك في خدمة الكنيسه وليس في مهاجمتها علي طول
الخط ولعل ملخص هذه المقال والغرض منه يتلخص في هذه الجمله التي توضح النوايا
الحقيقيه وهي
. ونتكلم
فى مناخ متراجع روحياً وتعانى مؤسسته الروحية من خلل تعليمى وقصور فى منظومتها
الرعائية ـ فنكون قد نجحنا فى الحفاظ على " شكل " الزواج بينما قدمنا أحد طرفيه ـ
أو ربما كليهما ـ هدية لجهنم
فها هي الكنيسه في تراجع روحي وتعاني
المؤسسه من خلل تعليمي وقصور وبالطبع الحل من وجهة نظر الاستاذ كمال هي التحايل في
ايات الكتاب المقدس وتبرير الخطا وكسر الوصيه وهدم الاسره حتي لا نهدي احد اطراف
الاسره الي جهنم .
في الحقيقه ان كل كلمه جاءت في هذا المقال
تحتاج الي رد مطول لما تحمله من خطوره فكريه واخطاء عقائديه ولكن نكتفي بهذا
المقدار ولنا عوده فيما قاله الاستاذ اكرام لمعي والاستاذ رفعت فكري في مؤتمر قانون
الاحوال الشخصيه الاخير .وللحديث بقيه
عصام نسيم |