|
تــراتيــــــل إبــليــــس |
|
عندما يتكلم إبليس، فإنما يتكلم مما له
أما عندما يرتل، فهى تسابيحه لتمجيد الشرور، تصدم الأذن بأنغامها النشاذيه، وركاكة
تراكيبها.
لكن لابأس فأحاديث وتراتيل إبليس أعظم كثيراً من صمته، فبها نعرف دواخله ونستوعب
بالأكثر مقدار ضعفه.
تعددت تراتيل إبليس مؤخراُ تحت ضغط مظاهرات أخوتنا وأخواتنا الأقباط المقيمين خارج
الوطن، وإفتضاح أمره فى كل أرجاء المعموره. فما تم التعامل معه على أنه مجرد "حادث"
(إعتيادى) تم فيه قتل مجموعه من الأقباط بشكل لايدعو لتحرك أجهزة الدولة أو (رأس
الدولة) بالشكل اللائق على إعتبار أن الأقباط هم ملطشة لكل من ضاقت به سبل العيش،
أو إستفزت مشاعره أشكالهم، أو أراد أن يُطبق ويعلى شأن دينه بإزلالهم، أو أى من
تخوِّل له نفسه ماتخوِّل! |

Call Of Hope |
|
27 يناير 2010 |
وعليه وبحسب تقديراتهم فستسير الأمور كما تسير، وسيذهب زقزوق
وشيخ الأزهر لقداسة البابا، والمحافظ للأسقف، وتدفن الضحايا بدون عزاء (لدواعى
أمنيه)، وسيستتب الأمن كالعاده على أشلاء الأقباط. ...
إلا أن حسابات إبليس وزبانيته لم تسير حسب ماخُطط له هذه المره. فالمسيرات القبطيه
المستمره لفتت نظر العالم وبقوه لما يُلاقيه أقباط المحروسه، وتوالت ردود فعل دول
العالم، وشجبها للمذبحه، وللممارسات العنصريه ضد أقباط مصر، بشكل وضع الدوله على
صفيح ساخن. وبسبب عدم إلتفات الدوله بجديه من الأصل للأمر والوضع فى حساباتها أهمية
إيجاد خطه للسيطره على الممارسات الغوغائيه التى تستهدف الأقباط وكل سُبل حياتهم،
جائت تعقيبات أجهزتها على إستفسارات دول العالم بشكل يفيض عنجهيه وتعنت، ولايخلو من
إشارات للتمادى فى نهج التغييب.
فإستخدمت الدوله أجهزتها الإعلاميه لبث الأكاذيب... ولأن الكذب مالوش رجلين جائت
تراتيل إبليس الإعلاميه تفيض سفهاً !!!
فترتيله تقول أنه لايوجد إضطهاد للأقباط فى مصر بدليل أن أربعة أقباط فقدوا حياتهم
لينقذوا زميلهم المسلم من بلاعة مجارى !
أو أن الأمن القومى بخير لأن سائق توك توك مسلم حاول إطفاء حريق فى مكتب محامى قبطى
فأصيب بحروق !
وعليه فكل من يرتضى مجرد إرتضاء أن "حادث" نجع حمادى طائفى فلن يُقبل منه. ولاتسألن
عن الكشح، وماأدراك ما الكشح، إنما هى ضربه من عند ربك، ولم يرتكبها من قالوا إنَّا
مسلمون!
ثم محاولات تلميع لمحافظ قنا والقيادت الأمنيه والحزبيه هناك بشكل تغييبى لايرقى
لمخاطبة عقول الأطفال، ترد عليه ألوف الصور والفيديوهات التى تصور مجزره وقعت فى
شارع عمومى، من قبل قتله مأجورين لايستطيع جهابزة الأمن أن يخبرونا من أين حصل
مقترفوها على (السلاح الآلى) المستخدم فى الجريمه، وما إذا كان هناك جهة أمنيه
منوطه بإستخراج تصاريح أو رخص حيازه لهذا النوع من الأسلحة، وإلا فليخبرنا السيد
مدير الأمن، والسيد وزير الداخليه من هو المسؤل عن تداول هذه الأسلحة فى الشارع
المصرى بشكل يهدد الأمن العام وتشهد على ذلك مجزرة نجع حمادى؟!!
لم تخلو تراتيل إبليس أيضاً من صرخات تقليل من شأن خطاب الكونجرس ولجنة الحريات،
والإستهزاء بمحتواه على شاشات الفضائيات!
أضف لكل ذلك حرب ضروس على الإنسانه القويه الأستاذه الدكتوره جورجيت قلينى، التى
تحدثت بكل شجاعة وفضحت أوحال زبانية الشر. إلا أن محاولاتهم للنيل منها مفضوحة،
وكلما تمادوا كلما ظهر مزيد من عهر إدعائاتهم، مقابل ثبات موقفها المدعوم ببحث
وتقرير شارك فيه ثلاثه آخرين من المسلمين المشهود لهم، جائت أقوالهم وشهاداتهم
مطابقة لكلامها، لكن آلة الإعلام الموجهة لاتصوّب سوى فى إتجاه دكتوره جورجيت!
لتؤكد للجميع قبح توجههم العنصرى الذى يرى ويسمع ويرضى أن يُهان ويُرزل كل ماهو
قبطى دون النظر للموضوعيه.
يرفع إبليس طبقة ترتيل الأكاذيب درجه فينتقد السيد صفوت الشريف رئيس المجلس الأعلى
للصحافه، ورئيس مجلس الشورى تغطيات بعض الصحف لأنباء الواقعه بشكل يعتبره من وجهة
نظره يتم "بحسن نيه بشكل يؤدى إلى إثارة فتنه طائفيه"، لكى لايضطر المجلس لفرض
محاذير جديده قد تضع بعض القيود على حرية الصحافة!
ترتفع الطبقه أكثر لينقل السيد وزير الخارجيه للعالم موقف بلاده فى تصريح فى منتهى
الغرابه، فيعقب على محاولة أعضاء البرلمان الأوروبى تبنى قرار يتناول أحداث نجع
حمادى بأن ذلك هو شأن مصرى خاص لانقبل أن يتدخل فيه أحد، واصفاً محاولة تبنى القرار
بأنه "توجه سلبى لبعض أعضاء البرلمان الأوروبى ذات التوجهات المسيحيه اليمينيه"
إسقـــاط سفيه يصف كل من يحاول الإحتجاج من أطراف المجتمع الدولى بأنه متطرف مسيحى!!
فأولاً وقبل كل شيئ لم يقل أحداً أن مايحدث لأقباط مصر هو ليس بشأن مصرى خاص. بل
أنه شأن مصرى خاص جداً، وعلى قدر من خصوصية التطرف بحيث أنه أثار إشمئزاز العالم
كله ياجناب الدبلوماسى المصرى الأول، ثم أن تعقيب الدوله (الدبلوماسى) لايخلو من خط
من العنجهيه الغير محسوبة العواقب، فالدولة ترد على المجتمع الدولى الذى يرصد
تجاوزات كبيره جداً تحدث على أرض مصر من جانب أجهزة الدوله وآليات حماية البشر
بلسان يقول "ماحدش له دعوه، إحنا عارفين بنعمل إيه" !!
رد مقبول من شيخ زاويه، أو عضو فى التنظيم الخاص للجماعه المحظورة التى ترعاها
دولتنا الرشيده. أما أن يردده بالنقل، دون إعمال العقل إنسان دبلوماسى مُلم
بالقوانين والمواثيق الدوليه، فسامحنى يبدو أن الواسطة أصبحت أهم مسوغ تعيين فى
مصر.!
تخبط وتعثر، كنا نتمنى أمامه ولأسابيع أن نسمع من رأس الدولة وزعيمها، لنفهم المسار
السياسى الحقيقى .....
وتحقق ذلك فى خطاب سيادته بمناسبة عيد الشرطه.
والحقيقه كلما تحدث سيادته مؤخراً كلما زاد التخبط !
تحدث سيادته عن أننا نعيش فى منطقه صعبه وذكر نماذج كالسودان، وأفغانستان،
وباكستان، واليمن، والصومال...
وتحدث عن معتنقى الفكر السلفى، ودعاة الإرهاب، وتكفير المجتمع، والإخلال بالأمن
الإجتماعى، وزعزعة الإستقرار.
موسعاً الدائرة لتشمل أفريقيا، والعالم أجمع، ضارباً أمثلة للفتن الداخليه، أو
محاولات (الإستقواء بالخارج) بحسب تعبيره.
مضيفاً أن حادث نجع حمادى يدعونا جميعا مسلمين وأقباط لوقفه صريحة مع النفس، لأننا
نلاحظ ظواهر وأحداث غريبه على مجتمعنا، يدفعها الجهل والتعصب، ويغذيها غياب الخطاب
الدينى المستنير من رجال الأزهر والكنيسه، خطاب دينى يدعمه نظامنا التعليمى(والحديث
مازال لسيادته)، وإعلامنا، وكتابنا، ومثقفونا، يؤكد قيم المواطنه، وأن الدين لله،
والوطن للجميع، ينشر الوعى بأن الدين هو أمر بين الإنسان وربه، وأن المصريين
بمسلميهم وأقباطهم، شركاء وطن واحد يواجههم ذات المشكلات، ويحدوهم ذات الطموح
للمستقبل الأفضل لهم وللأبناء والأحفاد. دور ضرورى ومطلوب، ينهض به عقلاء الأمه
وحكمائها من الجانبين يتصدى للتحريض الطائفى، ويحاصر التطرف
يعمل من أجل مجتمع مصرى متطور لدولة مدنيه حديثه ....."
كلام يستحق كل حرف منه تحليل وبحث وفحص، لكنى لن أفعل ذلك، لأن فى ذلك مضيعة للوقت.
فماخرج به علينا السيد الرئيس هو خطاب تغييبى مُغَّيب لايسعى لإيجاد حلول بل هو
مجرد تجميع لمختلف الآراء المطروحه وإرجاعها للشعب، وكحال النظام دائماً يحاول
التنصل من مسؤلياته، حتى صارت مصر مهد الحضاره (سابقاً)
، تزحف فى ذيل قائمة الدول (حالياً). وكأن لسان الحال يقول "حلوها مع بعض وكفاية
إنى أمـــرت بسرعة ضبط الجناه" !!
فكيف ينتقد رئيس الجمهورية سياسة التعليم فى دولته، بالأخص ونتج عنها بحسب تقديراته
كوارث طائفيه؟! أليس هذا هو قمة الكوارث ؟!
فمن المسؤل عن وضع السياسات التعليميه للنهوض بالمواطن، وتأصيل الأمن القومى؟!
هل هم الهكسوس؟ أم التتار؟ أم الفرنسيين؟ أم الإنجليز؟ أم القوى الإمبرياليه؟ أم
الصهاينه؟
كيف ينتقد رئيس الجمهورية تيارات التطرف السلفى الإرهابى ويصف ماوصل إليه حال مصر
بأنها "ظواهر جديدة على مجتمعنا" ؟!
وكم من الزمن يعتقد سيادته يجب أن يمر قبل أن يعتبرها ظواهر مميزه للمجتمع المصرى ؟
واضعين فى الحسبان أن سيادته تولى مسؤلية الدولة بعد واقعة المنصة التى تم فيها قتل
رئيس الدوله السابق من ٢٩ عام مضى على يد عتاة إنتاج هذه الظواهر ؟! بمعنى أنها
حالة متأصله من أول يوم فى رئاسته، وحتى من قبلها بأعوام . فأين الجديد الذى يراه
فخامته ؟
يتحدث سيادته عن دولة مدنيه حديثه يكون فيها الدين لله والوطن للجميع !!!
فعلى من نعقد الأمل فى تأسيس هذه الدولة ؟!
قطز؟ جمال الدين الأفغانى؟ الإمام البدر؟ إسحاق رابين؟ أم العقيد القذافى؟
ثم من هم حكماء المسلمين الذين نعقد عليهم الأمل فى إصلاح ماتم إتلافه وشهدت بنفسك
عليه يافخامة الرئيس؟ بالتأكيد هناك قله من المسلمين المحترمين المتمسكين بالسلوك
الإنسانى القويم، وسط زمرة ومولد من أرباب التطرف الإسلامى الذى تشهد على نتاج
أعمالهم كنائس الأقباط وأجسادهم التى مزقها غل صدور القوم المؤمنين، من السويس
للخانكه، للزاويه الحمرا، لأبو قرقاص، للكشح ١، متبوعه بالكشح ٢ ، لبمها للعياط،
للأسكندريه،لدير القديس أبو فانا، لديروط، لفرشوط، لنجع حمادى، المدينه التى
إخترتها سيادتكم كمثال تستشهد به على "أن العدوان الخارجى عليها عام ١٩٦٨ لم يميز
بين الأقباط والمسلمين" ...
لنصل مع سيادتكم بهذا التشبيه للطريق السد، والطريق السد هذا هو الطريق الذى يسلكه
كل أعداء هذا الوطن وهو تحديداً خلط الأوراق والإغراق فى محيط التعميم، الذى يُعمى
الأبصار عن رؤيه الفساد أو الشر، ويؤد كل نيه خالصه لحصاره وإستئصاله فلا يسمم جسد
الأمه.
ماحدث فى نجع حمادى عشية عيد الميلاد المجيد، لم يكن قصف صهيونى يافخامة الرئيس. بل
كان هجوم داخلى على أعضاء مسالمين فى جسد الأمه من قِبَل أعضاء آخرين، أو بلغة
الأمن القومى تفكك فى الجبهة الداخليه، فهو حلقة فى سلسله طويله من الغبن والإزلال،
والتهجير، والرفض، والإعتدائات، والخطف، والقتل، وبث الحزن فى القلوب، نحاول إيجاد
سبب مقنع له.
وعليه فتشبيه سيادتكم مشوش ومضلل وغير ذات معنى ! هدفه الأوحد هو فتح هذه النافذه
المعتمه التى تُرجع كل أعمال التطرف الإرهابى الإسلامى إلى قوى خارجيه غير منظوره
(غالباً ماتكون صهيونيه) تهدف لزعزعة الأمن القومى والسلام الإجتماعى، حتى لو كانت
هذه الأعمال تتم بالتكبير، وتلاوة الشهادتان
أما عن حديث سيادتكم عن "غياب الخطاب الدينى المستنير" الذى ألصقته سيادتكم برجال
الكنيسه، فهذا تحديداً هو أقدم تراتيل إبليس وقد نال عنها لقب المشـــتكى.
Call Of Hope
|
|
 |
|
|