|
البابا فى
خطر .. التحريض على قتل البابا |
|
|
إن الأمر جد خطير ولا يجب التهاون فيه ولا أخذه على محمل
الهزل فالأمر بات متعلقاً برأس الكنيسة وبابا الأقباط، لأنه قد بات واضحاً أن قداسه
البابا المعلم الأنبا شنودة الثالث قد أستنفذ كل طاقته عن أخرها مع الدوله والنظام
والأمن ففى كل الحوادث الطائفيه كان البابا يتم الضغط عليه لاحتواء غضب أبناءة وهو
ما كان يفعله قداسته مره صاغراً وأحيانا كثيرة ملبياً لحقن نزيف دماء أبناءة قدر ما
يستطيع ولكن الأحداث الأخيرة فاقت كل التوقعات ولم يعد قداسه البابا قادراً على
احتواء الغضب القبطى الذى تفجر فى العالم كله وليس فى مصر وهو الأمر الذى لم يتوقعه
الأمن حيث توالت ردود الأفعال على المستويين المحلى والعالمى بشكل متزايد وسريع وهو
ما لم تفلح معه محاولات الأمن مع قداسه البابا لاحتواء الأزمة، وعلى ما يبدو فإن
الأمن قد فهم موقف قداسه البابا على انه قد جاء تحدياً وليس عن عدم مقدرة فقرر
الأمن لى زراع البابا والأقباط والتلويح بما حدث فى سبتمبر 1981 |

عادل جرجس سعد |
|
23 يناير 2010 |
وأنا هنا لا أتحدث اعتباطا ولا بشكل مرسل ولكنى لدى الدليل
والبرهان الدامغ على صحة ما أقول فلقد سرب الأمن تقريرين منسوبين لجهاز مباحث أمن
الدوله الأول هو الذى كان سبباً فى عزل قداسه البابا عام 1981 وهذا التقرير قد يكون
متداول بل أنه كان محل رد من قداسه البابا من خلال دعوى قضائية وهو الأمر الذى يجعل
هذا التقرير مباح وليس سرياً ولكن المفاجأة فى تقرير أخر تم تسريبه ومنسوب لنفس
الجهاز تم إعداده فى عام 2005 ، وهذا التقرير تم تسريبه عن طريق جريدة العربى
الناصرى فى مقال للصحفى محمد الباز يتهم فيه قداسه البابا بأنه السبب الأول لأحداث
الفتنه الطائفيه حيث جاء فى المقال
" ماذا يقول البابا فى تقرير لأمن الدولة فى العام 2005.
عنوان التقرير كان محددا وهو "تقدير موقف حول نشاطات مريبة للبابا
ومعاونيه للإضرار بصورة مصر فى الخارج"، عنوان التقرير من البداية يشى بما
فيه، فهو ليس تقريرا حول نشاطات البابا، ولكنه حول نشاطات البابا المريبة.
العمود الفقرى للتقرير تضمن الإشارة إلى تحركات البابا على مدى عام كامل ما بين
العامين 2005 و2006، وكذلك تحركات وتنقلات رجال الكنيسة الكبار واتصالاتهم الخارجية
فى الفترة ما بعد انتخابات الرئاسة ولقاءاتهم مع عدد من الشخصيات الدينية والسياسية
فى الخارج.
تطرق التقرير كذلك وبشكل مفصل إلى حركة تجديد وبناء الكنائس، وكان التقرير كريما فى
إسباغ الوصف على هذه الحركة عندما قال إن حركة بناء الكنائس كانت تتم بلهفة بالغة
ودون تحفظ من ردود فعل الغالبية المسلمة فى أحياء ومناطق شعبية يغلب عليها الدين
وعدم التساهل مع الجيران الأقباط.
قد تبدو هذه المشاهد الساخنة بعيدة عما حدث فى نجع حمادي، لكن من يرى ذلك لا يعى
الأمور بشكل كلى وعام، فالفتن الطائفية ليست بعيدة عن البابا شنودة مطلقا، فهو سبب
من أسبابها، إن لم يكن سببها الأول، لكن لا يمكن أن نحمل البابا شنودة وحده مسئولية
ما يجري، فالقيادة السياسة هى الأخرى تحمل قدرا من المسئولية. " انتهى الاقتباس .
والتقرير المشار له فى المقال يفرض علينا العديد من التساؤلات بل لعله يتعدى
التساؤلات ليصل الى مستوى الجريمة الأمنية التى تهدد السلام الاجتماعى وتروج للفتنه
الطائفيه وتساؤلاتنا مشروعه ونتمنى أن نجد من يجيب عليها لا من يقمعها كذلك فإننى
أعرض تحليلى هذا على كل المخلصين من أبناء الوطن من الفقهاء القانونيين لبحث ما إذا
كان هناك تجاوزاً ما من جهة ما يتوجب معه الرجوع على تلك الجهة قانونياً فإلى
تساؤلاتى :
ــ هل أصبحت الجهات الأمنية تعد تقاريرها لتقديمها الى الصحافه والإعلام ؟ وهل
أصبحت تلك الجهات مصدراً من مصادر الأعلام الصحافيه ؟
ــ أم أن هناك اختراق ما لتلك الجهات تم من خلاله تسريب تلك التقارير الأمنية ؟
ــ إذا ما افترضنا صحة التقرير والجهة المنسوب إليها فهل يتفق مع ميثاق العمل
الصحفى نشر مثل هذه التقارير فى مثل هذه التوقيتات التى تموج فيها البلد بالكثير من
العواصف الطائفيه و تحتقن فيها المشاعر الدينيه ؟
ــ هل نشر التقرير فى هذا التوقيت وهو الذى مر عليه ما يقرب من خمس سنوات جاء
مصادفه نتيجة وقوع التقرير بشكل أو بأخر فى يد الصحفى أم إنها رسالة موجهه للأقباط
والبابا على رأسهم خاصة أن المقال قد ربط بين تقرير 2005 ، 1981 وهل هذا إنذار يلوح
به الأمن فى وجه الأقباط باستدعاء أجواء 1981 ؟
نأتى الى فحوى التقرير
ــ يتحدث التقرير عن تحركات البابا بعد انتخابات 2005 ولا أعلم عن أى تحركات مريبة
للبابا ورجال الكنيسة يتحدث التقرير فالكنيسة عن بكرة أبيها قد بايعت الحزب الوطنى
ورجاله فى كل الدوائر وتم الدعوة الى ذلك فى جميع كنائس الكرازة المرقسية علانية من
فوق منابر الكنائس فإن كانت هناك تحركات مريبة ينبغى القيام بها كان ولا بد أن تقوم
بها الكنيسة قبل الانتخابات وليس بعدها أما وقد مرت الانتخابات وتحقق للنظام وحزبه
و حكومته ما أرادوا والذى شاركت فيه الكنيسة عن طيب خاطر فما الداعى إذن لتحركات
مريبة من قبل البابا ورجالات الكنيسة ؟
ــ أما القول بـ " إن حركة بناء الكنائس كانت تتم بلهفة بالغة ودون تحفظ من ردود
فعل الغالبية المسلمة فى أحياء ومناطق شعبية يغلب عليها الدين وعدم التساهل مع
الجيران الأقباط ". فهو القول الذى يبرئ الكنيسة ويدين الجهة التى أصدرت التقرير
فمن المعروف أن بناء الكنائس يمر بالعديد من الموافقات وأهم تلك الموافقات هى
موافقة مباحث أمن الدوله وهذا يعنى أنه طالما قد بدء فى بناء كنيسة فإن هذا يعنى أن
إنشائها لا يتسبب فى أى مشاحنات أمنيه فإن كانت أمن الدوله ترى أن بناء كنيسة فى
منطقه ما قد يثير بعض الاحتكاكات الطائفيه فلماذا وافقت على بناء تلك الكنائس أم ان
الأمن يعلم مسبقاً بأن بناء كنيسة ما سوف يؤدى الى مشاكل طائفيه ومع ذلك سمح
ببنائها فى حين يتعنت فى الموافقة على ترميم دورة مياه فى كنيسة أخرى فهل الموافقة
على بناء كنيسة فى منطقه ملتهبة هو فخ طائفى يضعه الأمن لأهالى تلك المنطقه ؟
أما العبارة الملفته للنظر فهى " ردود فعل الغالبية المسلمة فى أحياء ومناطق شعبية
يغلب عليها الدين وعدم التساهل مع الجيران الأقباط " فخروج تلك العبارة فى تقرير
أمنى لم يعد يترك مجالاً للشك مما يعانيه الأقلية القبطية من الأغلبية المسلمه
ــ على الرغم من أن المقال قد زيل التقرير بعبارة " القيادة السياسة هى الأخرى تحمل
قدرا من المسئولية " إلا أنه لم يسترسل فى تحديد مسئوليه القيادة السياسيه تحرياً
للشفافية والمصداقية ومن ثم تبدو العبارة وكأنها جاءت لذر الرماد فى العيون .
والخلاصة هنا ماذا إذا ما صدقت الأغلبية المسلمه المتدينة ما جاء فى المقال من أن
قداسه البابا هو المحرك الأول للفتنه الطائفيه تلك الأغلبية التى لا تتساهل مع
جيرانها فى بناء الكنائس فما هو الحال إذن مع البابا كبير هؤلاء الجيران وماذا إذا
ما تلاقى هذا التقرير مع فتوى متطرفة فى تلك البيئات الشعبيه ترى ماذا سيكون مصير
البابا أم أن الأمن لا يحسب كل هذه الحسابات ؟ أم أنه يحسبها ويعرف نتائجها مقدماً
ولديه سيناريو معد للتعامل مع النتائج ؟
لو صح التقرير يتوجب علينا مساءلة الأمن فى كيفيه تسريبه والغرض من هذا التسريب
وإثبات صحة ما جاء به أما إذا فبرك الصحفى الخبر ولم يكن لديه مستنداته ووثائقه
ومصادرة التى تدعمه فإنه يجب معاقبه هذا الصحفى جنائياً ومهنياً
عادل جرجس سعد
مقال محمد الباز فى العربى الناصرى
:
انتهى الأقباط من قداس عيد الميلاد
الذى أقامه الأنبا كيرلس بنجع حمادى فى الساعة الثانية والنصف بعد منتصف الليل،
خرجوا من الكنيسة وكلهم أمل بالعيد القادم، لكن فرحتهم لم تتم، تحول الفرح فى
لحظات إلى جنازة، تقدمت باتجاه الخارجين من الكنيسة سيارة فيات 132 خضراء اللون
بها أربعة أشخاص، أطل منها أحد الأشقياء ممسكا برشاش وفتح النار على الجميع
فقتل ثمانية بينهم حارس مسلم من حراس الكنيسة وأصاب 16 فردا.
الأنبا كيرلس تعامل مع الحادث أنه يقصده شخصيا، خاصة بعد أن تلقى رسالة على
هاتفه المحمول من كلمات قصيرة تقول: الدور عليك، وكشف ما رأى أنه محاولة
لاغتياله بقوله إن محاولة فاشلة تمت بقصد قتله أثناء مروره بسيارته بميدان بنك
مصر فى نهاية شارع بورسعيد، فقد تدخل أحد الأشخاص لتعطيله بينما اقتربت سيارة
أخرى لتجهز عليه، لكن يداً أنقذته من اليد الإرهابية التى أرادت أن تمتد إليه،
حيث تجاوز السيارة التى استهدفته بسرعة.
كانت لدى الأنبا كيرلس مبررات واضحة للتخلص منه، بعد أن وقف موقفا صلبا من
اعتداءات المسلمين على أقباط فرشوط، ورفض أى محاولة للصلح قبل أن يحصل الأقباط
على حقوقهم، وكانت أحداث فرشوط قد اندلعت بعد أن تردد أن شابا مسيحيا اغتصب
فتاة مسلمة وصورها فى أوضاع جنسية مختلفة ووزع السيديهات بقصد فضحها وكسر عين
المسلمين، فى محاولة واضحة للانتقام من اختطاف المسلمين للفتيات القبطيات
وإجبارهن على الإسلام ثم الزواج منهن بعد ذلك، حيث يعتبر الأقباط أن هذه عملية
اغتصاب كاملة لبناتهم.
بعد ساعات من الحادث الذى لا يمكن التعامل معه إلا على أنه كان مذبحة قاسية،
استطاعت أجهزة الأمن أن تلقى القبض على مرتكبى الحادث، والوصول إلى من أمسك
بالرشاش وقتل الأبرياء واغتال فرحتهم بالعيد، وهو محمد أحمد حسين وشهرته "حمامة
الكموني"، المتهم برر على الفور ما فعله بأن كان ينتقم من الأقباط لتعرض فتاة
مسلمة للاغتصاب على يد مسيحى قام بتصويرها بكاميرا تليفونه المحمول ووزع مقطع
الفيديو على أهالى نجع حمادى منذ أسابيع.
الحادث فى نهايته كما وصفته أجهزة الأمن ليس إرهابيا، والمقصود أنه لا تقف
وراءه جماعة أو مجموعة لها أفكار طائفية، وهو ما يشكك فى مبررات الأنبا كيرلس،
فالانتقام منه ليس بسبب موقفه الحاسم من رفض الصلح مع المسلمين، لكنه ليس إلا
حادث شرف فقط، تحرك القاتل إليه برغبة أن يغسل عاره، وبدلا من أن يغسل عاره ممن
يدنسه أراد أن يكون الانتقام عاما وشاملا ومدمرا، ليس هذا بالطبع تبريرا لما
جرى ولكنه محاولة لفهم ما يجرى وما سيجرى بعد ذلك، فلم يكن هذا أول حادث ولن
يكون الأخير من نوعه.
مشاهد تاريخية لا تزال ساخنة أيضا
بدأ عهد البابا شنودة والذى تزامن مع بداية عهد الرئيس السادات بأحداث الخانكة
وأحداث الزاوية الحمراء، لم يلجأ البابا شنودة إلى التهدئة، وهناك شهود عيان
قالوا إن البابا شنودة طلب من الكهنة أن يخرجوا فى مظاهرة إلى الزاوية الحمراء
وأن يقفوا فى مكان الاعتداء على الأقباط، وألا يتراجعوا حتى لو كان فى الأمر
قتلهم جميعا.
البابا شنودة كان يريد أن يعيد عصر الشهداء، وهى فكرة تسيطر عليه، وبدلا من أن
يعمل البابا على أن ينفتح الأقباط على المجتمع المصرى فيصبحوا جزءا منه، فرض
عليهم العزلة، جعل الكنيسة بيتهم، بدلا من أن تصبح كل بيوت المصريين بيوتهم،
وبدلا من أن يستوعبهم بدأ فى شحنهم، وتصعيد الأمر.
الكلام ليس مطلقا ولكنه مثبت من خلال تقارير أمنية رصدت تحركات البابا شنودة فى
بداية عهده بالبطريركية، إننى أشير إلى تقرير أمن الدولة عن البابا شنودة الذى
أعد فى بداية الثمانينات ووجه أربعة اتهامات للبابا.
الاتهام الأول: تعريض الوحدة الوطنية والسلام الاجتماعى للخطر.. ويشير التقرير
إلى أن البابا شنودة بدرت منه وقائع محددة تهدف إلى إحياء النعرة الطائفية التى
تنادى بأن مصر دولة قبطية استعمرها المسلمون، أما هذه الوقائع فقد حددها
التقرير فى نقاط محددة.
أولا: فى شهر أغسطس 1973 التقى فى دير السريان بأسرة تحرير مجلة الكرازة التى
يتولى رئاستها وطالبهم بأن يكون الهدف من المجلة هو إحياء الكيان الطائفى
واللغة القبطية وإثارة مشاكل الأقباط على صفحاتها بجرأة وصراحة.
ثانيا: فى شهر يناير 1975 أنشأ فصولا لتعليم اللغة القبطية بأنبا رويس
بالعباسية وأصدر تعليماته إلى الكنائس بإنشاء هذه الفصول بهدف إحياء النعرة
القديمة بأن مصر قبطية وأن المسلمين دخلاء عليها.
ثالثا: فى شهر سبتمبر 1975 أصدر تعليماته للكنائس بعدم الاحتفال بعيد النيروز
يوم 12 سبتمبر، وألقى كلمة فى موعظته الأسبوعية تضمنت أن الكنيسة حزينة جدا ولم
يفسر سبب ذلك، وعلى أثر ذلك رددت قيادات مدارس الأحد أن السبب فى ذلك هو مرور
الأقباط بمحنة نتيجة اضطهادهم من المسلمين، بالإضافة إلى رفض رئيس الجمهورية
مقابلة البابا أكثر من مرة.
رابعا: فى يناير 1977 التقى بقساوسة من محافظة المنوفية وناشدهم بتوعية أبناء
الطائفة لزيادة النسل وحث الشباب على الزواج، انطلاقا من أن مصر أساسا دولة
قبطية استعمرها المسلمون مما ترتب عليه أن دين الدولة الرسمى أصبح الإسلام وأنه
كان يجب النص فى الدستور على الدين المسيحى أيضا، وناشدهم بالتبشير بالدين
المسيحى والتحدث خارج الكنيسة بالاشتراك فى المؤتمرات السياسية وزيادة المواقع
الحكومية والجماهيرية لإثبات الوجود المسيحي.
الاتهام الثاني: الحض على كراهية النظام.. وأورد تقرير مباحث أمن الدولة فى هذا
السياق أيضا وقائع محددة يمكن أن نرصدها على النحو التالي:
أولا: فى 31 أغسطس 1977 عقد المجمع المقدس اجتماعا برئاسة البابا شنودة وأصدر
قرارا بتقديم مذكرة لرئيس الجمهورية تتضمن رفض الطوائف المسيحية تطبيق الشريعة
الإسلامية وقانون الردة وضرورة حل مشاكل الطائفة، واقترح قيام أعضاء المجمع
بمسيرة تضم أبناء الطائفة وتتوجه إلى مقر رئيس الجمهورية والسفارات ووكالات
الأنباء للتعبير عن استيائهم من اضطهاد المسلمين والمسئولين المسيحيين، إلا أنه
أرجأ البت فى هذا الاقتراح انتظارا لنتائج مقابلة الرئيس لمندوبى المجمع المقدس
فى ذلك الوقت.
ثانيا: استثمر حادث مقتل القس غبريال عبدالمتجلى كاهن كنيسة التوفيقية بالمنيا
يوم 2 سبتمبر 1978 وذلك بإيعاز القمص انطونيوس ثابت وكيل بطريركية الإسكندرية
لعقد المؤتمرات والمطالبة بتلبية مطالب الأقباط والتشكيك فى حيدة الشرطة
والنيابة لإثارة وتعبئة مشاعر أبناء الطائفة.
ثالثا: فى شهر أكتوبر 1979 قام بإيفاد الأنبا تادرس أسقف بورسعيد إلى قبرص مع
عدد من المطارنة لتعبئة الرأى العام المسيحى فى الخارج ضد السلطات والنظام فى
مصر ومناشدة تجمعات الأقباط والهيئات القبطية الخارجية للتدخل والضغط على
المسئولين المصريين لمنع تطبيق الشريعة الإسلامية.
الاتهام الثالث: إضفاء الصبغة السياسية على منصب البطريرك واستغلاله لتحقيق
أهداف سياسية.. وأكد التقرير هذا الاتهام من خلال وقائع محددة جاءت كالتالي:
أولا: فى 24 فبراير 1975 رأس البابا شنودة المجلس الملى للأقباط الأرثوذكس
وأصدر قرارا بأن تجتمع اللجنة القانونية بالمجلس لدراسة قانون الحكم المحلى
والمطالبة بتمثيل الأقباط فى المجالس المحلية ودراسة قانون الأحوال الشخصية
للمطالبة بتنفيذ شريعة العقد وعدم تطبيق الشريعة الإسلامية فى حالة اختلاف
الملة، واتفق على إرسال خطابات إلى المسئولين بالدولة للمطالبة بتمثيل الأقباط
بالاتحاد الاشتراكى تمثيلا صحيحا.
ثانيا: فى 19 يوليو 1975 عقد اجتماعا مع كهنة كنائس الإسكندرية لاستكمال السجل
الخاص بالتعداد بالبطريركية، وقام بتكليف الأنبا بيمن ـ الأسقف العام ـ بالمرور
على أبراشيات الجمهورية للاجتماع بأبناء مدارس الأحد وتكليفهم بسرعة الانتهاء
من إجراء الإحصاء العددى للمسيحيين.
ثالثا: فى 5 يناير 1977 عقد اجتماعا لكهنة القاهرة ببطريركية الأقباط
بالعباسية، وألقى كلمة ناشدهم فيها سرعة إعداد مشروع قانون الأحوال الشخصية
الموحد للطوائف المسيحية لتقديمه للسلطة التشريعية من أجل المطالبة بتطبيقه قبل
الانتهاء من إعداد قانون الأحوال الشخصية للمسلمين، وانتقد رجال القانون
المسيحيين لعدم استثمارهم للمناخ الديمقراطى السائد فى التقدم بمقترحاتهم بشأن
قانون الأحوال الشخصية للمسيحيين.
رابعا: فى أغسطس 1977 وبعد أن تحدثت الصحف عن قانون الردة عقد عدة اجتماعات
لكهنة القاهرة ورجال القانون المسيحيين والمجالس الكنسية لدراسة آثار هذا
القانون على المسيحيين وضرورة التعبير للمسئولين بصورة جماهيرية رسمية بأن هذا
القانون مرفوض.
خامسا: فى 1 سبتمبر 1977 عقد اجتماعا بأعضاء مجالس كنائس القاهرة وعدد من
المطارنة بالكاتدرائية واتخذ قرارا بإعلان الصوم الانقطاعى ابتداء من يوم 5
سبتمبر تعبيرا عن رفض أبناء الطائفة لمشروع قانون الردة.
سادسا: فى 20 فبراير 1979 رأس اجتماع المجمع المقدس لمناقشة قانون الأحوال
الشخصية الموحد للطوائف المسيحية وأشار إلى أنه حصل على موافقة الأقباط
الكاثوليك والإنجيليين على القانون، وأن ذلك نصر له وللطائفة، وأكد للمسئولين
عدم وجود خلافات بين الطوائف المسيحية المختلفة، وطالب بتشكيل لجنة للرد على
نشاط لجنة المطبوعات الإسلامية ونقدها لبعض المعتقدات المسيحية.
سابعا: فى 28 أكتوبر 1979 طلب من القمص أنطونيوس ثابت الدعوة لعقد مؤتمر عام
بالكنيسة بالإسكندرية فى نوفمبر من نفس العام لمناقشة تعديل المادة الثانية من
الدستور، وذلك للضغط على المسئولين وإشعارهم برفض الشعب المسيحى ذلك.
ثامنا: فى 4 نوفمبر 1979 اجتمع بدير الأنبا بيشوى بوادى النطرون مع عدد من
المطارنة ورجال الدين المسيحى لإعداد مذكرة تتضمن اعتراضهم على تطبيق الشريعة
الإسلامية، وتوجيه اللوم إلى وكيل بطريركية الإسكندرية لتأجيله عقد المؤتمر
الذى كان مقررا عقده فى 1 نوفمبر كموعد لاحق لمناقشات مجلس الشعب، وتكليف وكيل
البطريركية بتوجيه الدعوة لعقد مؤتمر مع أعضاء المجالس الملية الفرعية لإعلان
رأى الأقباط قبل طرح الموضوع للمناقشة على مجلس الشعب.
تاسعا: فى 2 نوفمبر 1979 عقد اجتماعا بالكاتدرائية المرقسية بالعباسية حضره بعض
المطارنة وعدد من أعضاء المجلس الملى العام ومائة عضو من أعضاء المجالس الملية
الفرعية لتقديم المقترحات المزمع إدخالها على المادة الثانية من الدستور لحماية
الأقباط ووقع الحاضرون فى نهاية الاجتماع مذكرة بموافقتهم على الإضافة المقترحة
على المادة الثانية من الدستور وهى عبارة تقول: بما لا يتعارض مع شرائع
الأقباط.
عاشرا: فى 8 نوفمبر 1979 عقد اجتماعا بالمقر البابوى بالعباسية مع رؤساء
الطوائف المسيحية ومندوبين عن الكنائس الكاثوليكية الأجنبية لمناقشة تعديل
المادة الثانية من الدستور، وأصدر تعليماته لمطرانية سوهاج بتكليف المثقفين من
أبناء الطائفة وخاصة المحامين بتحرير المذكرات التى تتضمن الاعتراض على تعديل
المادة الثانية من الدستور، وقد التقى ببعض المطارنة بدير الأنبا بيشوى ودار
بينهم حديث حول تعديل المادة الثانية من الدستور، وعلق على ذلك بقوله بأنه
ينتظر نتيجة لقاءاته مع المسئولين بشأن الضمانات التى طلب إدخالها على تعديل
تلك المادة لحماية الأقباط، وأنه فى حالة عدم تلبيتها ردد عبارة "حنخليها دم
للركب من الإسكندرية إلى أسوان".
الاتهام الرابع: الإثارة.. ورغم أن هذا الاتهام كان غامضا بعض الشيء إلا أن
تقرير أمن الدولة أورد عدة وقائع تشير إليه وتؤكده على النحو التالي:
فى 10 يوليو 1972 عقد اجتماعا لكهنة الإسكندرية وطالبهم بالتحرك وإشعار الحكومة
بهم للعمل على تحقيق مطالبهم ومداومة الاتصال بممثلى الطوائف المسيحية الأخرى
بالإسكندرية وإحاطتهم علما بمظاهر الاضطهاد، لضمانة تعاطفهم معهم وتأييدهم لهم.
ثانيا: فى 17 يوليو 1972 عقد اجتماعا لكهنة الإسكندرية لدراسة مشاكل الطائفة
ووجه بعض الكهنة للإعلان عن هذا المؤتمر ورفض الاستجابة لطلب وزارة الداخلية
لدواعى الأمن، مدعيا أن أئمة المساجد بالإسكندرية يهاجمون القس أبشواى كامل
ويهددون بقتله.
ثالثا: عقد اجتماعا فى 11 نوفمبر 1972 لكهنة القاهرة إثر وقوع حريق بجمعية
أصدقاء الكتاب المقدس بالخانكة، وأصدر تعليماته لهم بالتوجه إلى مقر الجمعية
وتأدية الصلاة وافتراش الأرض بأجسادهم حتى الاستشهاد فى حالة التعرض لهم، وغادر
القاهرة إلى الدير عقب ذلك للظهور بمظهر البعيد عن الأحداث، وقام بدعوة المجمع
المقدس وأعلن الصوم الانقطاعى والحداد بالكنيسة احتجاجا على ذلك.
رابعا: فى 12 نوفمبر 1972 ألقى البابا شنودة كلمة بالكاتدرائية بالعباسية
بمناسبة مرور عام على تقلده الكرسى البابوي، تناول خلالها التنديد بأحداث
الخانكة والادعاء باضطهاد الأقباط.
قد يقول البعض إن هذا تقرير قديم ومغرض أعدته مباحث أمن الدولة عن البابا شنودة
للانتقام منه، وقد رد عليه البابا وفنده فى الدعوى القضائية التى رفعها ليعود
إلى منصبه الذى عزله الرئيس السادات عنه، لكن ماذا يقول البابا فى تقرير آخر
لأمن الدولة فى العام 2005.
عنوان التقرير كان محددا وهو "تقدير موقف حول نشاطات مريبة للبابا ومعاونيه
للإضرار بصورة مصر فى الخارج"، عنوان التقرير من البداية يشى بما فيه، فهو ليس
تقريرا حول نشاطات البابا، ولكنه حول نشاطات البابا المريبة.
العمود الفقرى للتقرير تضمن الإشارة إلى تحركات البابا على مدى عام كامل ما بين
العامين 2005 و2006، وكذلك تحركات وتنقلات رجال الكنيسة الكبار واتصالاتهم
الخارجية فى الفترة ما بعد انتخابات الرئاسة ولقاءاتهم مع عدد من الشخصيات
الدينية والسياسية فى الخارج.
تطرق التقرير كذلك وبشكل مفصل إلى حركة تجديد وبناء الكنائس، وكان التقرير
كريما فى إسباغ الوصف على هذه الحركة عندما قال إن حركة بناء الكنائس كانت تتم
بلهفة بالغة ودون تحفظ من ردود فعل الغالبية المسلمة فى أحياء ومناطق شعبية
يغلب عليها الدين وعدم التساهل مع الجيران الأقباط.
قد تبدو هذه المشاهد الساخنة بعيدة عما حدث فى نجع حمادي، لكن من يرى ذلك لا
يعى الأمور بشكل كلى وعام، فالفتن الطائفية ليست بعيدة عن البابا شنودة مطلقا،
فهو سبب من أسبابها، إن لم يكن سببها الأول، لكن لا يمكن أن نحمل البابا شنودة
وحده مسئولية ما يجري، فالقيادة السياسة هى الأخرى تحمل قدرا من المسئولية.
إن الشاب الذى قتل ضحايا نجع حمادى لم يخضع للقانون، فلو أن هناك شابا قبطيا
اغتصب فتاة مسلمة وشهر بها، فلابد أن يأخذ عقابه القانونى دون رحمة، ولو كان
حدث هذا ما كانت وقعت هذه المذبحة التى روعت الجميع، لكن ولأن هناك تراخيا فى
تطبيق القانون، فإن المواطن يقرر أن يحصل على حقه بذراعه أو بسلاحه أيهما أقرب.
|
|
|
 |
|
|