|
ولكن هذا لم يرق لجموع الحاضرين فالسيدة تحدثت فى الجلسة ظناً منها أنها تتحدث فى برلمان نيابى له أصوله
وتقاليده ولم تدرى أنه قد تمت استدراجها وسط عصابة من بلطجيه الحزب الوطنى اللذين
لم يراعوا فى خطابهم كونها الأنثى الوحيدة فى وسطهم فلم ينتقوا كلماتهم معها بل
أخرجوا كل قاذورات اللغة فى حوارهم وبالطبع لم يتورع الغول فى وصف السيدة الفاضلة
بالمجرمة
فلقد انقلبت الموازيين فالمجرم الحقيقى والذى يعلمه
الجميع ويتسترون عليه يتهم السيدة بالأجرام فهل قلينى هى من كانت على علاقة
بالكمونى وهل هى التى دعمته بالسلاح اللازم لتنفيذ عمليته ؟ وهل هى التى كانت وراء
تعاظم سطوة الأجرام فى نجع حمادى ؟ وهل كان الكمونى هو البلطجى الذى يدير لها
معركتها الانتخابية ؟ والحقيقة فإن ما حدث على الرغم من تدنيه وسفالته إلا أنه لم
يعد سلوكاً مستغرباً على بلطجيه الحزب أو حزب البلطجيه ولكن الأمر المثير للدهشة
هنا والذى لم أرغب فى مواجهته منذ اندلاع الأزمة هو موقف الكنيسة مما حدث فالأنبا
كيرلس سبق ووصف النائبه بأنها "وش الخراب" وبعيداً عن نزيف التصريحات التى أصاب
الأنبا كيرلس عقب المذبحه والذى كان بعضه مناقضاً للبعض الأخر فإن وصف قلينى بـ "
وش الخراب " هو التصريح الأكثر استفزازا لأنه قمة التناقض فى تصريحات الأنبا كيرلس
فقلينى لم تذهب الى نجع حمادى إلا بعد أن حلق الخراب فوقها فهى إذن ليست نذيره شؤم
أو فأل سيئ على المدينه وكأن الكنيسة قد اتفقت أو تم الضغط عليها ــ بافتراض حسن
النية ــ لاغتيال قلينى سياسياً فى الجلسة ولن أناقش تداعيات العلاقة بين الكنيسة
والدولة فيما حدث للنائبة المحترمه ولكنى سوف أناقش الأمر الايجابى الذى لم يتنبه
له الجميع لأنه أخيراً وجد الأقباط ضالتهم المنشودة فى جورجيت قلينى
التفوا حولها
لقد أظهرت الأحداث أن جورجيت قلينى على الرغم من أنها الشخصيه البارزة كنسياً كعضو
فى المجلس الملى العام و الخاضعة دينياً لرئاسات الكنيسة وعلى رأسها قداسه البابا
المعلم الأنبا شنودة الثالث إلا انها تفصل دورها الكنسى عن دورها السياسى فهى
كنائبه لم تراعى إلا مصالح الشعب الذى تمثله ولم تشارك فى أى صفقات ورفضت الخضوع
لأى ضغوط وكانت الأكثر قوة وصلابة فى مواجهه الجميع وهنا أرى أن ملامح الزعامة
السياسيه والشعبية ظهرت واضحة فى قلينى تلك الزعامة التى لا ترتكز على وجاهه كنسيه
ولا تربيطات حزبيه وسياسيه بل زعامة شعبيه حقيقية ولا يعيبها فى ذلك كونها امرأة
فكم من الرجال وأشباه الرجال تموج بهم الحياة القبطية ولا يحركون ساكناً تجاه
المشكلات المختلفة كما أنها أستاذة القانون والناشطة الحقوقيه وقد يؤخذ عليها عدم
الحنكه السياسيه وهذا لا يعيبها فالسيدة تعمل منفردة لا يوجد حولها مستشارين أو
موالين يمكن لها أن تنتصح برأيهم والخلاصة أن جورجيت قلينى قيمه سياسيه يمكن لها
إذا ما تم دعمها شعبياً أن تمثل حجر الزاوية لتكوين زعامات قبطية حقيقيه يمكن لها
الدفع وراء مصالح الأقباط وحل مشكلاتهم
انتخبوها فلن يعاد تعينها
إن أكبر المشكلات التى تواجهنا هنا هى أنه لن يعاد تعيين جورجيت قلينى مرة أخرى
داخل مجلس الشعب لأنها ببساطه خرجت عن الدور المرسوم لها كديكور طائفى داخل المجلس
وكانت وحشاً سياسياً فى مواجه غول وبلطجيه الحزب الوطنى وأعتقد أن الكنيسة لن تمارس
ضغوطاً لإعادة تعينها على الرغم من أن الكنيسة هى من ترشح أسماء الأقباط المعينين
لأسباب لا داعى لذكرها الآن حفاظاً على وحدة الصف القبطى ، وهو الأمر الذى يمكن أن
يقضى على كيان قلينى السياسى ومن ثم يتوجب على جموع الأقباط الدفع ورائها وعدم
التخلى عنها وإقناعها بترشيح نفسها والعمل على فوزها فى الأنتخابات بأحد مقاعد
المجلس وهو ما سوف يحقق لها الاستمرارية وعلى الرغم من أن جهودها فى المجلس سوف
تكلل بالفشل الزريع إلا أنها سوف تكون شوكه فى ظهر الحكومة وبلطجيه الحزب بل أن
دورها النيابى سوف يساعدها على تكوين كيان سياسى يتم من خلاله استنساخ قلينى، فإن
كان ما فعلته قلينى إجرام ووصفت بسببه على أنها مجرمه فمرحباً بهذا الأجرام ونتمنى
أن يتحول كل الأقباط الى مجرمين على شاكلة قلينى ونتمنى أن تكون بحق وش الخراب على
الظلم والظالمين والبلطجه والبلطجيه حتى تزول دولتهم
عادل جرجس سعد
|