|
المدينة
التى اهلكها السكوت
احكى لكم قصة المدينة التى اهلكها
السكوت ففى الزمن الغابر كانت هناك مدينة وادعة متحضرة مسالمة وكانت ستتعرض
للهجوم من اسبرطة وكان الهجوم وشيكا وبدلا من اتخاذ الاحتياطات اللازمة وترميم
الاسوار وتخزين المؤونة وحشد القوة صدر قرار من ولاة المدينة بمنع الكلام عن
الهجوم الوشيك .. ومن يتجرأ ويتكلم عن الجيوش الواقفة على بعد اميال يتعرض
للاعدام .. ظن الولاة الغافلين ان الصمت هو الحل وان الليل ستار وان انكار
الحقيقة سبيل النجاة وكان افراد الشعب يرون الجواسيس جهارا نهارا فى اسواقهم
وبين تجمعاتهم وينظرون اليهم باعين منكسرة ويصمتون .. لا احد يتكلم لا احد ينطق
.. الكل بلع لسانه وعاش فى كابوس طويل ..
حتى جاء صباح وكانت جيوش الاعداء على ابواب المدينة الصامتة وفى ساعات معدودات
سقطت المدينة ويقول المؤرخون انها المدينة التى اهلكها السكوت ..
وفى عصرنا هذا وفى مصرنا تلك كان الصمت لسنوات طويلة علاج مؤلم
لقضايا طائفية شائكة وكان بلع اللسان العلاج الوحيد لسرطان يسرى فى
البدن وكان العقلاء يرون ويصمتون وكان الضحايا يتساقطون وقانون الصمت يسرى
وتربص بمدينتنا كل الاعداء القادمون من الصحراء والقادمون من بلاد الجاز
والعائدون من مدن التطرف والمتعبدون للدولار ولكن مصرنا ليست كبلاد العالم
فصمتها بليغ وسكوتها كافضل الكلام
وكان عام
2007 هو عام الاقباط ..
الذين خرجوا من حارتهم وحطموا بواباتها
الوهمية وتكلموا ونطقوا اخيرا .. منهم من طالب بعودته للمسيحية ومنهم من طالب
بحقه فى الوطن .. منهم من خرج فى مظاهرة ومنهم من تمسك بايمانه فى ظروف قاسية
ومنهم من خاض غمار السياسة وهو يعلم انه لن ينجح ومنهم من وضع امواله كلها فى
خدمة البلد واقتصاده واتهموه انه طائفى ..
خرج الاقباط من الشرنقة ولن يعودوا اليها ..
مصر لن تكون المدينة التى اهلكها الصمت فيما بعد وجيد
لنا ان نتذكر عمل الرب معنا فى عامنا المنقضى مرض قداسة البابا شنودة الثالث
والذى يرجع سببه الاول الى الجهد الغير العادى الذى يبذله الراعى فى خدمة رعيته
وتكرر المرض وتكرر عمل الرب بالشفاء ويعود قداسته فى كل مرة فى اسفار متعددة
وخدمات متعبة لا يعطى جسده راحة فهو راهب تعود حمل الصليب وراعى عمله الخروف
الضال اراه يردد مع القديس يوحنا ذهبى الفم : ليس لي حياة أخرى سواكم سوى
الاهتمام بخلاصكم انى أحملكم جميعا في ذهني ليس فقط أثناء وجودي معكم ولكن وان
في دارى ايضا إن كان الجمع عظيما وقياس قلبي ضعيفا فان الحب متسع ..
الخارجون على
الكنيسة :
اولهم ماكس ميشيل
كان أكثر الموضوعات جدلا واحتلت الصفحات الأولى لكل الصحف ووجد فيها أعداء
الكنيسة ملجأ وطريقا للهجوم على الكرم وماكس قال وماكس عاد وماكس راح وماكس
وعجلة الإصلاح وكانت النهاية مع نهاية العام ماكس وحكم القضاء ولا اخفى حقيقة
لو قلت ان الأقباط لم يكونوا فى انتظار حكما ضد ماكس ميشيل أو معه لأنهم يدركوا
جيدا من راعيهم ويميزون دون تردد بين صوت الراعى وصوت المدعى ..ان الأقباط بعد
عشرين قرنا من الزمان اكتسبوا الاذن التى تميز والقلب الذى يزن
ولا ننس جورج حبيب بباوى : غير العائد من الكورة البعيدة
والذى كان كفقاعة هواء ظهرت لدقائق معدودات ثم ذهبت وربما تكشف لنا الايام عن
بقايا فصول قصته ومن وراءه ومن شجعه وبعدها تخلى عنه وكان ان قطع من شركة
الكنيسة وظل وحيدا فى منفاه الاختيارى لا يجد انيسا سوى زراير الانترنت
مجموعة التيار العلمانى
مجموعة التيار العلماني ..التي هي ليست مجموعة ولا تيارا على الإطلاق ولا اعرف
حتى الآن كيف يطلقون على أنفسهم تيارا وكل واحد منهم يخرج ويقول إن كلامي لا
يمثل سوى شخصي الضعيف ونحن متفقون في الشق الثاني أما موضع أن كل واحد له رأيه
الذي لا يمثل وجهة نظر التيار فهذا غير معقول وحتى الآن لا نعرف هل هم صقور ام
حمائم فبعضهم يسير في ركب الحكومة وبعضهم يتبنى أقصى الدعوات الطائفية تطرفا
ومنها رفض الاحتفال بعيد ميلاد السيد المسيح احتجاجا على أحداث إسنا ولا يدرك
عواقب ذلك على مصر وليس أقباطها فقط .
و كان عام 2007 عام كشف حقيقة هذا التيار ومدى ضعفه
وبعده عن الواقع القبطي ومدى تخبطه و تذبذب أهدافه وشهد تهديدهم للكنيسة برفع
قضايا على بعض رموزها مثل القمص مرقس عزيز ولا اعلم لماذا تراجعوا وان كنت اعرف
السبب أنهم ظاهرة صوتية فقط .. كلام في الهوا يعنى وبعد أن فشلوا في جذب
الأقباط إليهم قالوا كفاية إصلاح كنسي كدة وخلينا نلعب ع الكسبانة وليكن
المؤتمر القادم عن المواطنة ومن هنا وكسبق صحفي اقول ان الموضوعات ستدور حول
دور الكنيسة في سلبية الأقباط وانعزالهم ولن تكون المواطنة كاملة من وجهة نظرهم
حتى يتخلى الأقباط عن ارتباطهم ( الروحي ) عن الكنيسة
يقول الكتاب المقدس
احترزوا اذا من يظن انه قائم فلينظر أن لا يسقط
لأنه اذا سقط فقد لا يعود ويقوم فالجبل
الساقط حجارته تنتثر وصخره يزحزح من مكانه العام بين أحداث بمها وأحداث إسنا
وبدأ العام بأحداث بمها التي حدثت نتيجة الهجوم على كنيسة تحت الإنشاء بالقرية
المنكوبة وكان هنالك صلحا مهينا للأقباط جعل قداسة البابا يخرج عن صمته البليغ
ويوجه رسالة للرئيس يطلب منه رفع الظلم الواقع على الأقباط وفى ختام العام قام
الغوغاء بالهجوم على محلات الأقباط نتيجة شائعات لا أساس لها ولكن هذه المرة
كان هناك رفضا صريحا لأسلوب التراضي البدوي وتم ولأول مرة دفع تعويضات للمضارين
من الأقباط وتبقى خطوة واحدة وهى تقديم المذنبين للقضاء
والقصاص العادل والعاجل فامن البلد ليس ترفا وربما يكون ذلك رادعا للمتطرفين
الإخوان مع السلامة
يبدو إن عام 2007 هو عام نحس على
الإخوان المتخبطين والذين تفرغوا لنفى تصريحات بعضهم البعض وتفرغوا لإخراج فقه
الذمية ولم يدركوا لعبة الزمن وان الدنيا لا تعود للوراء وشغلونا طول العام
ببرنامج حزب طائفي ديني لم يخرج للنور ولن يخرج قريبا وكان ابرز ما فيه نفى
الآخر من أقباط و سيدات مما يعنى مواطنة من الدرجة العاشرة وكذلك لجنة العلماء
التي تستفى في قوانين البلد وقراراتها في عودة إلى عصور سوداء مازالت أثارها
نعانى منها حتى اليوم .
الإخوان ليسوا رعبا للأقباط على الإطلاق ولكنهم اغتيال للدولة المدنية وهدم
لدور مصر وحضارتها
اقباط مشاهير فى 2007
عجيب هو عمل الرب لا يترك نفسه بل شاهد
في كل عصر ..
يحول البرية إلى بستان ويجعل القفر غديرا والأرض اليابسة ينابيع مياه ..
ففي وسط مناخ التضييق والتهميش والصمت المطبق يخرج طفلان اعتقد أنهما اشهر
شخصيات العام وهما الأخوين ماريو واندرو اللذان استطعا
ان يشهدا للمسيح بكل قوة وثبات وارتضيا الرسوب على أن ينكرا المسيح ونالا
إعجاب مصر والعالم وصمدا وسط الترهيب والترغيب ..
وليس هذا بغريب على القبط المعروف عنهم قوة الإيمان والثبات على العقيدة
وانضمت اليهما سيدة العام شادية المحبوسة فى سجون مصر
المحروسة لأنها تمسكت بالمسيح الذي لا تعرف غيره إلها بعد إن نسب إليها التزوير
لان أباها اسلم منذ أربعين عاما ويزيد بينما كانت هي رضيعة ثم عاد للمسيحية
وعاشت شادية لا تعرف تلك القصة حتى تم اتهامها بالتزوير في أوراقها رغم إنها لا
تملك بطاقة أساسا واخيرا صدر القرار بايقاف التنقيذ لتخرج شادية للنور مرة اخرى
بعد ان شهدت فى بساطتها للمسيح ..
وكان العام عام العائدون
للمسيحية ..
هو إحنا كنا نقدر أساسا نتكلم في
الموضوعات دي ..تخيلوا أقباط تخلوا عن الخوف التاريخي وتركوا حارة النصارى
وهدموا حائط المبكى وأعلنوها صريحة نحن راجعون للمسيح وطلبوا حق دستوري وهو
العودة لدينهم وتسجيل بياناتهم في البطاقة كما يؤمنون وتم قبول الطعن لأكثر من
400 عائد للمسيح وان كان يتم رفض الدعوة فيما بعد ولكن أول الغيث قطرة ورأينا
متنصرين ولأول مرة تعرف مصر إن هناك من يتنصر وان الدين شيء شخصي وليس وان الله
يجمع إلى بيدره حنطة مخفية من هذا الحقل وغيره
يقول الرب لكنيسته ادير عليها سلاما كنهر ونحن فى
انتظار سواقى الله الملأنة مياه صلاة من القلب لينال الجميع دهن الفرح عوض
النوح الجمال بدلا من الرماد الشفاء بدلا من السقم
د: ياسر يوسف غبريال
Gobrial.yasser@gmail.com
|