|
يتجدد التوتر الطائفي في
مصر بوتائر متسارعة في الفترة الأخيرة,
تعد قضية وفاء قسطنطين
التي أثيرت في شهر ديسمبر من العام الماضي,في
مقدمة الأحداث التي حركت المكبوت الطائفي داخل المجتمع
المصري,وفي بداية الصيف الحالي اشتعلت الأحداث مرة أخري
ولكن في الفيوم حيث انتشرت شائعة تحول فتاتين تدرسان
الطب إلي الإسلام,وهروبهما من منزل والديهما مما أشعل
الأحداث.
وحادثة أخري حدثت في بداية شهر أكتوبر
عند اختفاء طالبة مسلمة عمرها16عاما في منطقة المرج
وقيام أحد الأشخاص بالاتصال بعائلة الفتاة,وأخبرهم أن هناك
سيدة تدع يأم كرستين
قامت بتحويل الفتاة إلي المسيحية ثم أخفتها في
منزلها.وبعد ذلك ثبت عدم صدق الرواية,ولكن بعد أن
اشتعل الموقف.
دفعت هذه الأحداث المتصاعدة كلا من مركز
أندلس لدراسات التسامح ومناهضة العنف وجماعة تنمية
الديموقراطية إلي إيفاد بعثة لتقصي الحقائق لمدينة
الإسكندرية للوقوف علي ما جري هناك,
والتوصل للأسباب المباشرة لإشعال الفتنة علي هذا النحو.
أكد أحمد سميح المدير التنفيذي لمركز
أندلس أن القضية الجوهرية التي تستدعي التأمل بشكل
عميق هو سلوك ورد فعل الدولة بأجهزتها المختلفة والمجتمع
بطوائفه العديدة تجاه هذه الأحداث المتكررة,
فالدولة غالبا ما تكتفي باحتواء هذه الأزمات
المتتالية من خلال الأجهزة الأمنية التي تعمل علي إيقاف
الاحتكاك المباشرة بين الطرفين وتجميده ولكن الدولة بأجهزتها
المختلفة وخاصة وسائل الإعلام والمؤسسات التعليمية مازالت
تتعامل مع هذه القضية بصورة باهتة يظهر فيها الشيخ والقس
علي موائد الإفطار في رمضان,أو الحضور الرمزي لبعض
قيادات المجتمع في قداسات الأعياد.
وأشار إلي أنه في واقع الأمر أن ما
شهدته منطقة محرم بك يشير إلي أن النيران لم
تخمد, ولكنها هدأت في انتظار اللحظة
المناسبة لتصاعدها,وجاء ما نشرته جريدة الميدان علي
صفحاتها محفزا لإعادة اشتعال الفتنة مرة أخري,
وأدت إلي حالة من الشحن الطائفي ظهرت أول بوادرها
يوم الأربعاء10/19الماضي عندما قام محمد السيد أحمد حسونةعاطل
بطعن الراهبة
سارة رشدي سيدهم ميخائيل40عاما
أثناء وقوفها علي محطة الترام بمنطقة محرم بك,وأصابها
بجروح قطعية بالظهر واشتباه جرح طعني بالثدي الأيسر وقد
أقر الجاني بارتكاب الواقعة,وأصيب
كمال ميشيل إلياس61عاما ويعمل محاميا
أثناء محاولته الدفاع عن الراهبة,وقد أصيبت بجرح طعني
وكدمة بالظهر,كما أصيب الشرطي السري
وائل عاطف عبد الظاهربجرح طعني بالذراع الايسر,وهو
الشرطي الذي تعامل مع المتهم والقي القبض عليه.
والعجيب والغريب أن المتهم أفاد في
تحقيقات النيابة أنه سمع عن أن
هناك قرصا ممغنطاCDيهاجم الدين الإسلامي ولكنه لم يشاهده.
قام المصلون بعد بصلاة الجمعة بالتجمهر
والتظاهر أمام الكنيسة محاولين اقتحامها مما دفع رجال
الأمن إلي تفرقتهم, ورد المتظاهرون
علي ذلك بإلقاء الحجارة عليهم,فقام رجال الأمن بإطلاق
القنابل المسيلة للدموع والرصاص المطاطي لتفرقتهم مما نتج
عنه إصابة العشرات.
وقال أحمد سميح إن بعثة تقصي الحقائق
أفادت أن عدد المصابين بلغ63مصابا,(26)من أفراد
الأمن المركزي والباقي مواطنين عاديين تم علاجهم وخرجوا لم
يتبق سوي أربع حالات في مستشفي المواساة,
ووفاة أحد المواطنين ويدعي عبد
الناصر زكريا حسن 50سنة نتيجة أزمة
قلبية.
أما عن أعداد المتظاهرين فأكد شهود
العيان ورجال الشرطة لأفراد البعثة أنهم لم
يتعدوا3000 متظاهر,ونتج عن الأحداث
حرق سيارة شاهين وتحطيم15سيارة نتيجة قذف المتظاهرين لرجال
الأمن بالحجارة منها ست سيارات شرطة عادية وسيارتين
تابعتين لإدارة مرور الإسكندرية وسيارة دفاع مدني وستة
سيارات مملوكة للمقيمين بالحي.
وأضاف أن الكنائس التي تم الاعتداء عليها
هي
كنيسة مارجرجس بشارع محرم بك
والكنيسة الرسولية للطائفة الإنجيلية بشارع ابن زهرون
وكنيسة الله بشارع الشيخ بيرم
ومقر جمعية الكتاب المقدس بشارع البلينا,
وقامت الشرطة بإلقاء القبض علي110أشخاص
أغلبهم من الشباب يحملون سكاكين وزجاجات معبأة بالكيروسين,
وحاولت البعثة أكثر من مرة دخول كنيسة مارجرجس
لمقابلة أحد المسئولين بها ولكن تعذر ذلك.
وأشار سميح إلي أن مركز أندلس وجماعة
تنمية الديموقراطية أوصوا بعدة توصيات أهمها:
*ضرورة تعامل المجلس الأعلي للصحافة ونقابة الصحفيين مع
الصحف التي تعتمد المزج بين الإثارة وتأجيج المشاعر
الدينية والتحريض مستغلة هامش الحرية الذي يعيش فيه
المجتمع المصري.
*إنشاء برامج تربية مدنية مشتركة بين الشباب المصري من
الأقباط والمسلمين علي أن تطبق من خلال التعاون مع
المؤسسات الدينية لتوسيع الوعي بمفهوم المواطنة.
*عمل كل الرموز الدينية القبطية والإسلامية والتيارات
السياسية التوقف تماما عن استخدام دور العبادة كنابر
لأشكال التعبير السياسي.
*إنشاء لجنة قومية للوحدة الوطنية يشارك فيها نخبة من
المثقفين ونشطاء المجتمع المدني الأقباط والمسلمين تعمل علي
إنهاء حالة الاحتقان الطائفي والأزمات الطائفية بين
المصريين.
*علي كل من مشيخة الأزهر والكاتدرائية المرقسية التعامل
مع الأحداث ذات الصبغة الطائفية وتفسير الأمور للرأي العام
المصري بشكل سريع ورسمي لا يقبل التأويل أو التحريف.
وفي نهاية حديثة أشار أحمد سميح إلي أن
هناك ملاحظة أساسية للبعثة هو أنها
لم تقابل أحدا طوال فترة عملها في الإسكندرية شاهد القرص
الممغنط محل الأزمة سواء من المقيمين في موقع الأحداث أو
العاملين في المؤسسات الحكومية أو المستشفيات أو رجال
الشرطة أو حتي سائقي التاكسي
الكل سمع
والكل غضب علي
ماسمع, ولم يشاهد شيئا
|